الاثنين، 15 نوفمبر 2010

أنا الأرض لا تحرميني المطر

راشد حسين

انا الأرض لا تحرميني المطر
انا كل ما ظل منها إذا
ما زرعت جبيني شجر
وحولت شعري كروما
وقمحا
ووردا
لكي تعرفيني
فجودي مطر
انا يا سحابة عمرى جبال الجليل
انا صدر حيفا
وجبهة يا فا
فلا تهمسي مستحيل
ألا تسمعين خطى طفلي القادمة
على عتبات فؤادك
ألا تبصرين عروق جبيني
تحاول لثم شفاهك
أنا في انتظارك أصبح شعري ترابا
وصار حقولا
و أصبح قمحا
و أضحي شجر
أنا كل ما ظل من أرضنا انا كل ما ظل مما عشقت
فجودي .. و جودي
وجودى مطر

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

اليسار العربي.....أي رؤية وأي وظيفة للتغيير؟

مروان عبدالعال*

لقد أظهر الحوار في المحور الاول داخل هذه الندوة : اهمية وجود رؤية لليسار العربي ...تحدد دوره في استراتيجة الصراع التحرري ، ربما البحث عن مكانة تعني افتقاد هذا الدور بصورة جماعية وشاملة ،حينما ينطلق المحور الثاني بالحديث عن ضرورة التفعيل والبناء والتغيير الاجتماعي إذا المطلوب هو أن يكون بمقدور اليسار وان يتصدى بمهمة وطنية وان اليات البحث بوضعية قادرة على خوض النضال الوطني و التحرري ، وهذا ما يدفعنا إلى خوض النضال الديمقراطي الداخلي وفق مقولة بناء من اجل المقاومة ومقاومة من اجل البناء ، وبالتالي يطرح على اليسار أهمية تجديد رؤيته وتنظيم قواه و تحفيز طاقاته على كل المستويات للدخول في هذا الاشتباك المفتوح .
خطر تقديس الواقع ...اي يجري الحديث عن ان النظرية الماركسية هي التحليل الملموس للواقع الملموس ، ولكن الملموس ليس بمادة نصية يقينية جامدة ، لانه في الأمور البديهية ومن منطلق استراتيجي، يقال، إن الهدف ثابت إن اتفقنا على تحديد الهدف والوسائل المناسبة لها صفة مرنة كما هو معروف ولكن الواقع متحرك .
قراءة التحولات التي تجري بين ظهرانينا في الواقع المتغير باستمرار، يفرض الكثير من الاستحقاقات علينا وأولها تغير الوسائل، بمعنى، لقد فرضت المتغيرات التي استجدت على واقعنا العربي الكثير من الظواهر التي لم تكن مألوفة في السابق، وهذا اثر على مستوى التجانس السياسي والثقافي والاجتماعي داخل كل تجمع رغم اختلاف ظاهري يحفظ الخصوصية في كل بلد .
يطلب بعد كل ما عصف من تحولات ان نسأل من نحن ؟ وهو سؤال مستحق والواقع الفلسطيني اردته الة القياس خارج مشهد المواجهة ذات الطرفين المتقابلين ، بمعنى .. نحن/ العدو، والتي نعني فيها النضال التحرري أي المعركة التي يخوضها شعبنا ضد الاحتلال وذلك لتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة والتي تتلخص بـ: " تحرير فلسطين".
نحن.... من نكون بعد كل ما أفرزته الحصيلة الإجمالية للصراع واقع يضطرنا إلى خوض عشرات المعارك الداخلية على المستوى الديمقراطي الداخلي لكي نستطيع الاستمرار في مواصلة النضال التحرري ، وهي تحديات جديدة وهي تؤشر إلى حجم المتغيرات التي استجدت على مستوى البنية المجتمعية الفلسطينية ، والتي تستدعي قراءة جديدة للواقع الذي نعيش تحت عنوان " إعادة صياغة المشروع الوطني " وهي قراءة تحتاج إلى تدقيق في طبيعة المعركة الديمقراطية في وجه التحديات الداخلية والتي تشكل مواقع جديدة للعدو لا يمكن التعامل معها باعتماد نفس وسائل التي نعتمدها في مقاومة العدو الصهيوني رغم إنها لا تقل خطورة.
لذا فان النظرة للصراع والوسائل المستخدمة من العدو اوسع بكثير من الاساس الطبقي رغم انه يشكل حجرا محوريا فيه ، إن التحليل الذي يعتمد الصراع الطبقي يقوم بمهمة غير مكتملة ، حيث يقدم التحليل على المستوى الشامل لكنه لا يفيد من ناحية آليات الصراع وطرائقه ، هذه الدراسات قد تكون مهمة لتشريح الواقع ومعرفة اتجاهات سير القوى وبالتالي الوضعية التي نقف عندها ، وبالطبع هو ضروري للربط بين مستوين من النضال الديمقراطي ، والهجوم المجتمعي الشامل ، والمقصود به التأثير في إعادة صياغة العلاقات داخل المجتمع بشكل شامل .
ولكن ، هل يمكن اعتبار أن التحليل الطبقي الأحادي كاف لفهم طبيعة ما يجري داخل المجتمع ،على أساس إن الصراع يجري بين مكونات متداخلة وأشكال هجينة ومشوهه وغير مكتملة .
اي نحتاج الى ملامسة حقيقية لمفهوم التخلف ، وهل نحن نمتلك حقا مفهوم التقدم؟ وما نقصده بالتداخل هو أن طبيعة الصراع على مكونات الهويات الحضارية والمنظومات القيمية، وهذا يعني أنها لا تقف عند حدود الطبقات ، ربما يكون من خصائص النيوليبرالية، والعولمة، إنها تتوغل وتدخل إلى عمق التناقضات الداخلية لكل مجتمع فتحفز آليات الدفاع بأدنى مستوى لها ، و المرتبطة بالثقافة الدينية والشعبية السائدة والتي كانت راكدة، مما يدعوها لتستنفر من جديد ، حيث أن هناك تراكيب شرائح اجتماعية غير مكتملة الملامح حتى لو كان الصراع بجوهره يأخذ منحى الظلم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إلا انه لم يرقى إلى مستوى صراع طبقي .
يعيش الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وكما الواقع العربي مؤثرات من مصدرين ، الأول غربي يستهدف تحقيق جملة من الأهداف ذات الطبيعة سياسية بأبعاد حضارية ، والثاني ، أصولي تستهدف اسلمة المجتمع وهي من طبيعة ثقافية متخلفة .
إذا نحن وسط فكي كماشة الاستلاب ، المتماهي مع قيم غربية ، ذات مسميات تحديثية ، والداخلي الأصولي والمتخلف والمغلق والاستبدادي.
في ما مضى كانت المعركة أكثر بساطة وبين طرفين واضحي المعالم ، مشروع وطني تحرري ، وآخر المحتل الاستيطاني الاحلالي .
ربما يصح لوصف ما نحن بصدده ما أطلق عليه غرامشي اسم " حرب المواقع " لان المعركة لا تجري عند الحدود الجغرافية أو حتى ضمن حدود معنوية "بمعنى نحن والعدو" أو ضمن حدود طبقية ، بل إننا حقيقة نخوض غمارها داخل مجتمعنا ورغم إنها تتمظهر أحيانا بلبوس ظلم اقتصادي واجتماعي وثقافي، فإنها تقرر الخيارات الوطنية فيما يتعلق بالمشروع الوطني وبالتالي تستهدف فكرة التحرر الوطني .
إن فكرة حرب المواقع هي الحرب التي تخاض لتحقيق الهيمنة الثقافية في المجتمع ، وهي تسبق الحرب الشاملة أي ما أطلق عليها المتحركة .
نحن حقيقة نعيش وسط حرب دائرة بين طرفين للهيمنة الثقافية في المجتمع الفلسطيني وهي بين التمويل الغربي من جهة والذي يفرخ المؤسسات الثقافية الاجتماعية والتربوية والاقتصادية ..الخ والذي يسعى لتعميم نموذجه بشكل مشوه وهجين وتابع وبالتالي ضرب كل إمكانية للتحرر الوطني أمثال ذلك الرفاهية مقابل السلام والسلام الاقتصادي .
إن أهداف المشروع الغربي اكبر وأعمق من غاية القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني انه بحق يستهدف ضرب إمكانية قيام امة عربية أو نهوض مشروع قومي بكل أبعاده وأشكاله .
وفي المقابل فان ما ذكرناه عن طبيعة العولمة يستنفر السلفية الإسلامية والتي تعمل على إطلاق حملتها للصد الهجمة الغربية والعمل على للهيمنة على المجتمع وتعميم ثقافتها الأصولية والمتخلفة .
لقد أهل الطرفين ما يمكن أن نسميه بتعبير غرامشي مثقفين عضوين وإنشاء عشرات بل مئات المؤسسات والجمعيات والنوادي والمنظمات في شتى مجالات وعلى مختلف الأصعدة، لقد أدرك الطرفين إن المعركة لا تخاض من فوق، وان كانت تنتهي فوق ، ولكنها تبدأ بما أطلقنا عليه حرب عصابات مجتمعية ، تخاض في كل زاوية وعند كل مفترق في المدرسة والجامعة والنادي والمنظمات الحقوقية والصحية ومع الأطفال والنساء والشباب والشيوخ ...الخ.
إننا أمام استحقاق خوض معركة بناء تنموي مجتمعي حقيقي ، إما أن تكون بأفق خارجي ،إي ما تفرضه جهات التمويل الغربية والتي تعتبر برأي الكثيرين امبريالية جديدة ، أو تنمية الأصولية الإسلامية والتي تستند إلى ثقافة سائدة وتعول عليها في رواج نموذجها ، أو نسعى لتحقيق تنمية بأفق وطني تحرري وفي سياق مشروع قومي تحرري ويساري .
إن هذا الاستحقاق يفرض علينا التحضير لخوض معركة الوعي بما نردده كشعار احيانا باسم مقاومة ثقافية ، أي حرب العصابات المجتمعية" والتي تعني إننا أمام استحقاق فتح أفق العمل اليساري ليكون قادر على تقديم والعمل على أساس الرؤى المجتمعية في شتى المجالات ، وهو يتطلب تخصصا لتشكيلاتنا الحزبية من ناحية ومرونة للبنية الحزبية من ناحية أخرى وذلك لتكون قادرة على الانطلاق والتغلغل والتصدي لحاجات الناس وقضاياها .
- اليسار تفعيل الجماهير ام وظيفة مجتمعية؟ :
إن البدء بنقاش هذا الموضوع يفترض منا طرح سؤال عن طبيعة أدائنا السابق ، فهل كنا كيسار نقوم بوظيفة لها ادوار مجتمعية ؟؟ والإجابة يتوقف عليها الكثير ، فإذا كنا نقوم بهذه المهمة ، فقد يكون المطلوب هو بعض الجهد لإضافة أو تعديل أو تفعيل ..وبرنامج عملي .
اعتقد أن الكثيرين منا وفي هيئات ومستويات مختلفة يجمعون أن احزاب اليسار لا تقوم بدور مجتمعي ،وان ساحتها موجودة وتضيق ولكنها فارغة من دور نلعبه ،
لقد تراكم وعبر سنوات طويلة ذهنية سلبية ضربت الفهم الحقيقي لدور اليسار في مهمة تبشيرية فقط ، أي مناشدة أنظمة البرجوازية الهجينة لاستخدامه في مهمة التعبئة والتوعية حين نتحدث عن توعية وتعبئة و تاطير الجماهير .
تطرح هذه المسألة سؤالا منهجيا عن كيف يتشكل الوعي ؟؟ لدى اليسار نفسه والجماهير ، وكيف يقوم الحزب اليساري بتعبئة تأطير الجماهير ؟
لقد فرضت الاستحقاقات الآنفة الذكر والتي تحثنا عنها في العنوان السابق توجها آخر في تعاملنا مع هذه العناوين ، حيث ما عادت طريق العمل الحزبي تستجيب لطبيعة التحديات المطروحة ، وحتى الأطر الجماهيرية من منظمات في مختلف المجالات فقدت جدواها ، فقد تقلص دورها إلى مستوى ملفت نعتقد جازمين أن السبب لا يعود فقط إلى تقصير أو ضعف الإمكانيات المادية ، بل هو يتعلق بطبيعة التحديات والتي فرضها تدخل التمويل الغربي بشكل سافر والعمل على إعادة إنتاج تركيبة مجتمعية جديدة.
لقد طرح التمويل الغربي الذي يطلق عليه حزب العولمة، والذي يعمل لاحتلال المجتمع عبر تمويل وتطويع وإعادة تصميم وفق نمط الجمعيات الغربية واليات عملها وبالطبع وفق أولويات صناع القرار في الغرب ، مع الإشارة إلى تصديه لبعض الاحتياجات ذات الطابع الحياتي التنموي والمغلف بالغايات الإنسانية والمرتبط بالمنظومة ثقافية والقيمية الغربية، استحقاقات همشت دور وفاعلية لنمط الذي كان سائدا مثل المنظمات الجماهيرية واليات عمل الأحزاب في الواقع الفلسطيني والعربي على وجه العموم
إن قوة وحضور هذا النمط من العمل كان بحكم طبيعة المنافسة التي كانت تجري بين أطراف في ذات النمط من العمل الجماهيري والذي كانت يعتمد بشكله الأساسي على الجانب الكفاحي والمقاومة المسلحة بتصديه للعدو الصهيوني ، حيث يتوقف على ذلك قوته وحضوره ويبين ذلك استجابة الجمهور له ولسياساته .
إذا فان العمل الجماهيري هو في الحقيقة عمل سياسي ومباشر ، بينما السمات الجماهيرية والمجتمعية هي شكلية لم تكترث فعليا لحاجات الناس ولم تطرح مهمة التنمية ببعدها الوطني وكمهمة بناء منظومة العلاقات الاجتماعية لتواكب النضال التحرري ضد الامبريالية واحلافها وقواعدها المادية العسكرية وادواتها التدميرية في الوعي المجتمعي.
ما وصلنا إليه هو أن المهمة المجتمعية أي وظيفة بناء المجتمع كقاعدة ضرورية للسياسة لم تكن حقيقية بل هي شكلية ، بمعنى أنها لم تكن صدي حقيقي لبناء منظومة العلاقات الاجتماعية في سياق مشروع تنموي ديمقراطي و ضمن مشروع وطني مقاوم ، بل تستهدف ما كنا نطلق علية تعبئة الجماهير .
إن صعود الأحزاب والتيارات الإسلامية كان بسبب اعتمادها على مرتكزين هامين في عملها ، فهي اعتمدت بشكل فعلي وملحوظ فكرة الهيمنة التي صاغها غرامشي و أنشأة بنى كاملة وخلايا مجتمعية في كل مجال ، وخاضت على أساسها معركة الهيمنة الثقافية والتي لم تترك منبرا إلا وطرقته ، من الأفراح إلى الأتراح ، من منبر الجمعة إلى روضة الأطفال ، من تحفيظ القران إلى الجامعات.
أما المرتكز الأخر فكان التمويل، حيث أوجدت مصادر تمويل غير مشروط وهو بشكل أساسي من مصادر إسلامية ، دول أو جماعات أو أنشطة ومؤسسات مالية واقتصادية .
لقد حققت هذه السياسة نجاحا جديا ولمسنا تأثيرها على نمط العلاقات الاجتماعية وسجلت اختراقا كبيرا لمعاقل اليمين واليسار التقليدية على حد سواء، ووجدنا شرائح اجتماعية كبيرة تلتحق به وأنتج تحقيقا للهيمنة في أوساط المجتمع ، توج بتسلم السلطة في الانتخابات الأخيرة .
نحو بناء مرتكزات مجتمعية للمشروع اليساري
في الحالين الغربي الإستلابي والإسلامي المتعصب في إننا أمام عملية إجهاض للمشروع اليساري ، والتوجه البعيد المدى يدفع بالمجتمعات الوطنية نحو مشاريع أخرى .
في هذا السياق فان مهمتنا أصبحت أكثر ملموسية ، وهي تتمثل في أن المشروع االمواجهة ووفق رؤية جديدة ليس معلقا في الفراغ، انه يقوم على بنى يجب أن لا تترك على اعتقاد إنها تسير معنا من تلقاء نفسها لأننا الأفضل .
إن فكرة الأفضل مرهونة باعتماد سياسة لإثباتها واعتماد توجه مجتمعي ، يسير للأسف بسرعة فائقة نحو الاندثار، إن لم تتوفر مرتكزات مجتمعية ، وهذا يتطلب الانتقال نحو خوض المعركة الثقافية والتي تحتاج إلى توفير متطلباتها .
إن متطلبات هذه المعركة وقبل أن تكون التمويل ، هي البنية ، إن عدم قيامنا بهذه المهمة سابقا ، يجعل من القيام بها مهمة ليست سهلة ولكنها ليست مستحيلة أيضا ، فهي تحتاج إلى إعادة تكييف الوسائل وكما أسلفنا في فكرة الإستراتيجية حيث " الهدف ثابت والوسائل متعددة و متحركة لواقع متغير " .
إن السؤال الضروري هو:
هل بالإمكان القيام بوظيفة جديدة بوسائل قديمة؟؟
ان كان من مشروع جدي بالضرورة ان يستند الى وعي تقدمي وعلمي وقيادة كفوءة لادارة المهمة ، هل هي موجودة ومن اكثر جدية مشروع حزب الله مثلا في المقاومة التي حققت انجازات ملموسة واستندت الى مجتمع ومستويات علمية وايمانية بالمشروع ، بالمقارنة البعيدة عن الايديولوجيا تبدو الإجابة المنطقية هي لا، إن البنية الحالية لليسار عموما تقوم بوظيفة يسارية تقليدية وداخلية ولا اريد ان اقول انها اكثر سلفية من السلفيين ، والمطلوب إجراء عملية قطع منهجي حيث ينبغي القيام بتغير ايجابي و جوهري، بمعنى دفعها للتوجه خارجيا، وهذا لا يتم بقرار، أو بعملية تثقيف سطحية، أو حث الرفاق على العمل في أوساط الناس ، بل يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة تبدأ من التأسيس لفهم يساري جديد باعتبار إنه يؤدي وظائف مجتمعية ، وان العضوية هي عبارة عن ادوار مجتمعية ، تمارس سياسات ثقافية وتربوي في إطار الوظائف وليس خارجها وان هذه وتلك تعتمد على رؤى مجتمعية تستهدف شرائح وفئات اجتماعية واسعة تتجاوز حدود العضوية الحزبية أو للمنظمات الجماهيرية ، بل هي تشمل كل أوساط المجتمع، إنها التوجه الجدي لإنشاء الشرعيات لتحقيق الهيمنة .
إن تشكيل نموذج الخلايا المجتمعية النشطة والتي يقودها الكادر المجتمعي هو الأساس المنهجي للمشروع الثقافي وفيما أطلقنا عليه حرب عصابات مجتمعية ، ويعني ذلك تفعيلا جديا للمنظمات الحزبية وترجمة عملية لتفعيل الجانب الثقافي الذي يشكل جزءا من كل، لا يمكن أن يستوي إلا بالعمل المتناسق والمتكامل مع الأجزاء الأخرى .
.- الماركسية ومنهجية التفكير:
هل نحن يسار ناقد ام ناقل ، منتج للفكرة ام يكرر ويستهلك ؟برأينا تنطلق من معرفة ماذا تريده الماركسية أصلا ؟ فهل هي مجرد مقولات وقوانين مجردة ؟ أليست هي من وصفت بأنها لا تحلل الواقع وحسب، بل تسعى إلى تغيره أيضا ، إنها بعمق فلسفة التغيير .
إن ما نقدمه يستهدف أولا استكمال مهمة فهم وتحليل الظواهر ، بحيث نوفر عوامل التغير ، ونهيئ الأدوات القادرة على القيام بمهمات التغيير .
والإجابة عن ما تقدم من سؤال، تتضمن بالعمق الإجابة عن السؤال الأسبق: هل نريد مركسة المجتمع ؟؟ او قيادته ؟ اليس الشرط الموضوعي والضروري يبدأ من بناء ذهنية تفكير نقدي وتغييري أليس هو أساس المنهج المادي الجدلي ؟
لاشك أن اليسار يقوم بمهام متعددة المجالات والمستويات ، وفي المهام ذات الطبيعة المنهجية فان مستويات معينة تستطيع التصدي لها ، وهي أصلا من اختصاصها ، وهذا المعنى فإنها المعنية بمهمة قراءة الظواهر وتحليلها ، وعلى أرضية ذلك تقوم بصياغة الأهداف ووضع الرؤى والبرامج ، بينما هناك مستويات أخرى معنية تقوم بمهام من نفس الطبيعة ولكنها تتعلق بالتحليل الملموس والمباشر ، وهو من نوعية الإنتاج الاجتماعي كثر من كونه إنتاج فكري .
إن إعداد وتأهيل الكادر والنشطاء المجتمعيين يتم من خلال تمكينهم من امتلاك وسائل واليات العمل المجتمعي المباشر والمتخصص في العمل بالقضايا المجتمعية والتي يتم اشتقاقها من الواقع وارتباطا بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وهي تتعلق بقضايا الطفولة والمرأة والشباب والمسائل التربوية والحقوقية ومختلف القضايا الصغيرة الكبيرة من مشاكل الإدمان إلى التسرب المدرسي ..الخ
لتكن بعد ذلك وظيفة المثقفين الحزبيين المجتمعيين والسياسيين التقاط صدى الفاعلية المجتمعية ، لصياغة الخطاب السياسي والاجتماعي والفكري والتوجه به للجماهير باعتباره سياسات الحزب الشاملة .
إذا كنا أمام تجديد للماركسية فهو تجديد منهجي وليس فكري فحسب، بل هو انقلاب في منهجية التعامل معها، هو تجديد وإضافة، وما الحياة سوى الإضافة؟ هو إبداع يطلق ديناميات التفكير، لكسر الجمود والتكلس في ذهنيات وطرائق وآليات عملنا السابقة، وذلك لاستكمال عملية الفهم والتحليل وترجمتها توجهات ورؤى وآليات عمل في سياق مشروع يهدف لتحقيق الهيمنة الثقافية وصولاً لانتقال للحرب - الحركة على حد قول غرامشي .
إن الصراع على الجبهة الثقافية هو الأهم وهي آخر الجبهات المطلوب إسقاطها، لكن العملية الثقافية يجب أن لا يغيب عنها معرفة مع من يجري الصراع، ولذلك بنية الثقافة تكون في قلب الصراع أي انطلاقاً من الموقع المجتمعي الخاص ارتباطاً بالوظيفة الوطنية العامة، مهمتها تفنيد الوعي الزائف الهادف إلى طمس الحق، قبل ان تشير الى قناعاتنا الحقيقية والمترسخة بداخلنا، فالثقافة عملية صراع تاريخي، مدركين لها أو غير مدركين لربما، وهي التي بالضرورة تحدد خطابنا أفراداً وشعباً وقيادة بمحتوياتها السياسية والإقتصادية والثقافية منه.
إن رؤيتنا وتقديرنا لأنفسنا ولقوتنا ضمن صراع الحق الذي نعيش مع المحتل ورؤية حقيقة ذلك المحتل ضمن مقاييس انتماءه لثقافة الغرب المنتصرة ورؤية أنفسنا بالمقابل كجزء كأصحاب ثقافة مهزومة، أي بما قاله مهدي عامل : مادمت أقاوم فأنا لست مهزوماً. تلك الرؤية التي تؤسس لوعي الفشل، يقع على عاتقها مهمة البحث في عناصر الضعف والقوة نقداً ودراسة، وتداعياتها في الواقع المجتمعي روحاً وممارسة وخطابا ومعركة من جهة، والإحساس بالدونية ليس فقط على الصعيد السياسي بل وعلى كل الأصعدة من جهة أخرى. إن الوعي العميق بقوتنا لكوننا أصحاب حق وبزيف قوة الاحتلال وخطاباته على أنواعها بالضرورة سيؤسس للحلقة المغيبة في الصراع وهو الخطاب اليساري المقاوم والواثق والواضح والقوي، في المجتمع العربي وعلى منابر السياسة والاقتصاد والثقافة كذلك.
في الختام لا بد من التذكير ولو على وجه السرعة إن مشروعنا يسعى لطرح فكرة التقدم في مجتمعاتنا، ولكنه يتعامل معها باعتبارها كل متكامل، بنية متعددة الأبعاد، يسار مقاوم بأفق ثقافي تقدمي وعمق اجتماعي .

نص مداخلة في ندوة حول اليسار العربي عقدت في
21/10/2010


• مروان عبد العال روائي وفنان تشكيلي وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

الأحد، 26 سبتمبر 2010

مؤشّرات إلى نتائج لجولات "المفاوضات المباشرة" ليس الفشل بينها

الفلسطينيون هامشيون واللاعبون الحقيقيون هم أصحاب المصالح الكبرى

المستقبل - الاحد 26 أيلول 2010 - العدد 3782 - نوافذ - صفحة 10


http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=431191
أنيس محسن
كل الدلائل تشير الى أن وراء أكمة المفاوضات المباشرة نتائج ما، لكن أقلها احتمالاً الفشل، من دون أن تعني النتائج تلك ربحاً فلسطينياً عربياً، بل الأغلب انها ستكون ربحاً أميركياً - إسرائيلياً، كون المفاوضات تجري عملياً على الفلسطينيين وليس معهم، رغم أن الطرف الآخر الجالس الى طاولة المفاوضات هم الفلسطينيون ممثلون بسلطة الرئيس محمود عباس.
ممكن تلمس النتائح المتوخاة من خلال خمسة مؤشرات، هي:
1 اعتبار الولايات المتحدة أن قيام دولة فلسطينية ذات قابلية للحياة مصلحة استراتيجية أميركية، بعد سلسلة النكسات من العراق إلى أفغانستان مروراً بباكستان.
2 - تشديد المفاوض الإسرائيلي على يهودية إسرائيل بما يمكنها من تلافي الإنفجار الديموغرافي عبر سلخ مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية عنها وعدم استبعاد عدد من كبار قادة اسرائيل ومحلليها الوصول الى حلول في ملف القدس.
3 - قبول المفاوض الفلسطيني مواصلة المفاوضات رغم عدم وقف عمليات البناء في المستوطنات، علماً انه اشترط بداية اعلان تمديد تجميدها، وسط أنباء عن تسوية تقضي بعرقلة تلك العمليات، من دون الإعلان عن وقفها في الموعد المقرر في 26 أيلول (سبتمبر) الذي مدده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الى الثلاثين منه لتلافي تزامن انتهاء مدة التجميد مع اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
4 الحديث عن تسوية على المسار السوري تقضي بالانسحاب من الجولان على مرحلتين، لكن اساسها اعتراف اسرائيل بأن الهضبة سورية محتلة، وهذا مطلب سوري بالأساس، وقد قرأ كثير من المحللين تعاطي دمشق الإيجابي مع رسائل نقلها العاهل الأردني حول المسار السوري الإسرائيلي، من خلال ابراز وكالة الأنباء السورية (سانا) رسالة التطمينات الأميركية بأن واشنطن جادة في التوصل الى سلام شامل في المنطقة التي حملها الملك عبدالله الثاني خلال زيارته دمشق في 7 أيلول (سبتمبر) 2010، ومن ثم بيان رسمي مرحب عقب زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى دمشق يوم الثامن عشر من أيلول (سبتمبر).
5 أما اهم المؤشرات الحسية، فهو ادراج الإتحاد الأوروبي، وهو ممول عملية السلام، تزامناً مع انطلاق المفاوضات المباشرة في 2 أيلول (سبتمبر) مشاريع تمويل بمبالغ كبيرة ومدد طويلة في المنطقة تشترط: شراكة بين منظمات مجتمع مدني عربية وفلسطينية واسرائيلية ونتظيم حملات دعم لما تتوصل اليه المفاوضات المباشرة من نتائج.
الفلسطيني الضعيف
ما لا شك فيه أن الطرف الأضعف في معادلة السلام في المنطقة، هو الطرف الفلسطيني، الذي يعاني أولاً انقساماً داخلياً وثانياً انه لا يمتلك أي ثقل في إطار ميزان القوى المائل كليا لإسرائيل، بخلاف الجانب السوري الذي يمتلك اوراقاً تمتد من طهران الى بغداد وبيروت وصولاً الى غزة، فضلاً عن تسوية علاقاته بالسعودية ونسجه علاقات استراتيجية بتركيا.
فالسلطة الفلسطينية التي تفاوض، يؤمن رأسها محمود عباس بالمفاوضات آلية وحيدة لنيل الحقوق ويعتبر المقاومة ليس مضيعة للوقت فقط، انما خسارة صافية، تضعف من قدرة المفاوض الفلسطيني، الذي يفتقر الى اي دعم عربي او دولي. فكل المساعدات التي وعد بها في القمم العربية بقيت حبرا على ورق، فيما المساعدات الغربية تشترط دائما بتنازلات من هنا وهناك، عملت وتعمل على اضعاف قدرة المفاوض الفلسطيني بدل تقويته امام جمهوره غير المقتنع به او بالمفاوضات التي يقوم بها.
إن المفاوض الفلسطيني يعتمد اساساً على حركة "فتح" كحاملة لمشروع الحل السلمي منذ اطلاق البرنامج المرحلي في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، ولاحقاً عبر الانخراط في مفاوضات مدريد ثم في تفاهمات أوسلو ولاحقاً في كل مفاصل المفاوضات في كامب ديفيد والعقبة وشرم الشيخ وستوكهولم وغيرها من الأمكنة التي شهدت لقاءات رسمية أو بتغطية رسمية، لكن الحركة تلك باتت اضعف من أن تكون حاملة لأي مشروع مهما صغر، فكيف اذا كان مشروعاً على مستوى عملية سلام مطلوب ان تمحو مئة عام ونيف من الصراع.
لقد تمظهر ضعف "فتح" اولاً في الانتخابات التشريعية والمحلية في الـ2006 حين فقدت سيطرتها على المجلس التشريعي وعلى كثير من السلطات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمكن حركة "حماس" المنافسة من الحلول مكان "فتح" في الموقعين، ولاحقا استيلاء "حماس" في صيف 2007 على السلطة في قطاع غزة واحداث شرخ جغرافي واستراتيجي زاد في ضعف السلطة الفلسطينية ضعفاً، واستطرادا استحال المفاوض الفلسطيني عاريا تماما امام المفاوض الاسرائيلي والراعي الأميركي، ولم يسعفه العرب المنقسمون بين "معتدلين" و"ممانعين" والذين يتصارعون في ما بينهم عليه كورقة لا أكثر.
تبدو فتح كأنها في النزع الأخير، فكل واحد من قادة المستوى الأول او الثاني او حتى مسؤولي المناطق له تنظيمه الخاص المرتبط به مصلحياً أو عشائرياً، فيما القادة متلهون في كيفية الحفاظ على الموقع او الوصول اليه.
ويقول أحد الفتحاويين ان مسؤولين كباراً يجرون اتصالات بعناصر من الحركة لتكبير حجمهم و/أو لنصب افخاخ لمسؤولين اخرين.
ويقول فتحاوي اخر ان الصورة الأكثر تعبيرا عن وضع فتح ما يجري من صراعات فتحاوية في ممثلية منظمة التحرير في لبنان، بحيث اصبح هناك في كل غرفة من غرف الممثلية متراساً (بالمعنى المجازي للكلمة).
منذ تسلمه حكومة تسيير الأعمال في 2007 بعدما اقال عباس حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسماعيل هنية، اعلن سلام فياض عن نيته الشروع ببناء مؤسسات الدولة العتيدة بغض النظر عن توقيت او نتائج المفوضات الفلسطينية الإسرائيلية. فهل نجح في ذلك مستفيدا من الدعم المعنوي والمادي الأميركي والأوروبي؟
يجيب تقرير لمعهد كارنيغي حققه ناثان ج. براون ونشر في حزيران (يونيو) 2010 عن السؤال هذا، فيشير الى أن السلطة الفلسطينية باتت اساساً سلطتين، "حكومة فياض تشرف عى نصف السلطة الوطنية الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية، فيما السلطة الفلسطينية في غزة تحت سيطرت حكومة بقيادة حماس".
ويرى براون، استنادا الى بحث معمق اجراه في الضفة الغربية ان الفلسطينيين هم "أبعد ما يكونون عن إقامة دولة" بسبب خلل بنيوي جزء داخلي منه يتمثل بعدم قدرة فياض على تغيير المعادلة القائمة المبنية على المحسوبيات والفساد، وجزء خارجي له علاقة بالاحتلال الاسرائيلي الذي لا يريد اساساً لهذه المؤسسات ان تقوم.
ويعري براون التقارير الدولية التي تشيد بانجازات فياض، ويقول ان "هناك عمليات بناء مؤسسات في عهد ياسر عرفات اكثر مما جرى في عهد فياض (...) ما استطاع فياض القيام به هو الحفاظ على العديد من المؤسسات التي بنيت سابقا، وجعل حفنة منها أكثر فاعلية".
ويخلص تقرير كارنيغي الى انه "وصلت الديموقراطية الفلسطينية ببساطة الى نهايتها في نصفي السلطة الوطنية الفلسطينية. فقد انتهت فترة ولاية الرئيس (عباس)، كما انتهت فترة ولاية البرلمان ايضا، وليس ثمة انتخابات جديدة في الأفق (...) حتى أن الانتخابات المحلية الغيت".
أما واقع غزة فهو اكثر مأسوية، حيث الحصار ما زال مفروضا، وسط تمسك "حماس" بالسلطة، الى درجة استعدادها للصدام مع اقرب حلفائها للحفاظ على تهدئة مع اسرائيل غير مكتوبة، فيما قادة الحركة الإسلامية في القطاع اغتنوا من خلال آلاف الأنفاق التي حفرت بين حدود القطاع والأراضي المصرية بسبب سيطرتهم ومحاسيبهم على عائدات التهريب وفرض حكومة "حماس" رسوماً على البضائع المهربة تلك.
إن واقعاً كهذا يحرم المفاوض الفلسطيني من كل عناصر القوة: فالوحدة غائبة والواقع منقسم بين سلطتي غزة ورام الله في الداخل وفي الخارج، و"فتح" حاملة المشروع التفاوضي مجزأة وهي باتت وكأنها محاور قتال مصلحي بين افرعها ومسؤوليها. واليسار الفلسطيني لم يخرج من ازمة انهيار الاتحاد السوفياتي بعد، بحيث انه، ومع ازمتي فتح وحماس، غير قادر على حصد اي موقع او حشد الشارع الى جانبه وحماس التي تمكنت من احتلال مكانة فتح في 2006 كررت كل اخطاء فتح، حتى انها تستجدي حواراً مع الاسرائيليين والاميركيين للإبقاء على سلطتها في غزة.
وسط عناصر الضعف هذه كلها، يطرح سؤال حول سبب اصرار الولايات المتحدة والغرب واسرائيل، على وجود مفاوض فلسطيني هو حاليا الرئيس عباس؟ والجواب ان الوجود الفسطيني فقط يعتبر ضرورياً ومن دونه لن يكون الحل شرعياً، وربما هذه الورقة الوحيدة التي يملكها عباس في مفاوضاته القائمة.
مصلحة استراتيجية أميركية
أميركياً، هناك اصرار على اطلاق عجلة المفاوضات جعلت الرئيس باراك أوباما يتحمل خطر جلب الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي رغم الفجوة الكبيرة في موقفيهما الى جانب كل من الأردن ومصر الى البيت الأبيض لإطلاق مفاوضات مباشرة. وقد أصر أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على تكرار تأكيدهما العمل على ضرورة الوصول الى حل خاتمته اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتشديدهما على أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مصلحة استراتيجية أميركية.
إن هذا المصطلح جديد في السياسة الأميركية، وعنصر ممكن الركون اليه لتعزيز مكانة الفلسطينيين في المفاوضات، لكنه بحاجة الى عناصر تقوي الفلسطيني هي في الواقع غائبة حتى الآن.
أما المصلحة الاستراتيجية الأميركية في حل الصراع فتكمن في أن الولايات المتحدة باتت قوة اقليمية، حتى وان غادرت العراق عسكرياً وعملت على هدف مغادرة افغانستان عسكريا لاحقاً، حيث تأثيرها بات قائماً ومطلوباً سواء في العراق او افغانستان أو حتى باكستان فضلا عن وجودها عبر حلفائها في المنطقة.
ان الولايات المتحدة بحاجة الى تحييد وعزل العامل الفلسطيني عن الصراع الأشمل القائم بينها وبين ما يسمى بـ"الإرهاب الإسلامي" والحالة الإيرانية، لضبضبة الوضع في الشرق الأوسط وتولية النظر باتجاه جغرافيا الصراع الحقيقي القادم المتمثل بمكانتي روسيا والصين في الخارطة العالمية الاقتصادية والجغرافية السياسية.
إسرائيل يهودية.. لماذا؟
طرح شعار "إسرائيل يهودية" أولا رئيس الوزراء السابق إرييل شارون وسار على هدية سلفه إيهود أولمرت، لكن المطالبة بتحويله من شعار الى واقع كان أكثر حدة مع حكومة بنيامين نتنياهو، وقد صرح وزير خارجيته افيغدور ليبرمان علنا في 19 أيلول (سبتمبر) بأن الغاية من الاعتراف بإسرائيل يهودية هو التخلص من الثقل الديوغرافي الفلسطيني داخل مناطق الـ48 ونسبته 20%، عبر سلخ مناطق سكن فلسطينيي الـ48، مثل الناصرة وام الفحم على سبيل المثال، كليا عما يسمى "إسرائيل" وتتبيعها للدولة الفلسطينية العتيدة، تحت شعار جديد هو: السلام مقابل تبادل الأراضي والسكان.
لقد وصلت اسرائيل الى مستوى من الضعف الديموغرافي بات يهدد مستقبلها كله، فنسبة الهجرة المعاكسة لليهود الغربيين فاقت نسبة قدومهم الى اسرائيل، ما دفعها الى وضع خطط لاستجلاب يهود اثيوبيا واليمن الباحثين عن مكان يستطيعون العيش فيه. ونسبة الولادات في اسرائيل، كونها بلد رفاهية اقتصادية، قليلة وهي ادنى كثيرا من نسبة الولادات لدى الفلسطينيين، الفقراء، كثيرا.
والحل بالتالي هو بدولة يهودية ولو في حدود اضيق كثيرا من تلك الحدود التي وضعتها الصهيونية نصب عينها قبل مئة عام ونيف، بين النيل والفرات، وحتى اقل من حلم بناة دولة اسرائيل في 1948 بشمولها فلسطين التاريخية، وبـ"تنازلات" في القدس والحدود كما اعلن وزير الدفاع إيهود باراك اخيرا.
العرب ـ سوريا وايران
يزداد التنافر العربي الإيراني سوءاً وبات اقرب الى صراع حقيقي، كانت اخر صوره اعلان البحرين عن مؤامرة لقلب السلطة وراءها ايران وقبلها مؤامرة لزعزعة أمن الكويت، وقبلهما مساعي ايران للسيطرة سياسياً واقتصادياً وامنياً على العراق.
سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي ناصرت ايران في الحرب بينها وبين عراق صدام حسين، ووقفت الى جانبها في خلافاتها مع دول عربية اخرى، ومثلتا معها النواة الصلبة لما يسمى "محور الممانعة"، الى ان طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة الكويت مشروعه للمصالحة العربية العربية التي اثمرت تنسيقاً سعودياً سورياً في كل من العراق ولبنان، وان كانت الأرض لم تمهد تماما بعد أمام نتائج كبرى لهذا التنسيق، وحوارا حول الحالة الفسطينية مستمرا وان كان من دون نتائج ملحوظة كون مصر طرفاً اساسياً في هذه الحالة، ولم تسو خلافاتها مع سوريا الى الآن.
ان اضعاف عرى العلاقة بين دمشق وطهران او تخفيف قوتها، كون الكل مقتنع بصعوبة احداث قطيعة بين البلدين، يصب في مصلحة الدول العربية الحذرة من الدور الإيراني الإقليمي، بل أن ما يوصف بـ"محور الاعتدال" دعم من دون تحفظ العلاقات الاستراتيجية التركية السورية، بديلا عن العلاقات الاستراتيجية السورية الإيرانية.
لقد اظهرت دمشق تجاوباً مع السعي الأميركي لتوسيع مروحة مفاوضات السلام الى المسار السوري الاسرائيلي. وقد رحبت دمشق اخيرا بالدور الذي تقوم به الولايات المتحدة وابدت استعدادها لخوض المفاوضات، طبعا بالشروط السورية التي تؤكد الدور الاستراتيجي لتركيا في الحل وان يكون الحل عبر الاعتراف بأن الجولان ارض سورية محتلة وان تستكمل المفاوضات من النقطة التي انتهت عندها قبل اعتداءات "الرصاص المصبوب" على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009.
ان الحل ما لم يكن شاملاً، فسيبقى معرضاً للانتكاس، وبذلك يكون المسار الفلسطيني الاسرائيلي اساسياً مثله مثل المسار السوري الاسرائيلي واستتباعا اللبناني الاسرائيلي، حتى وان كان الفلسطينيون الطرف الاضعف فيه.
لبنان وملف اللاجئين
أكثر ما يؤرق لبنان هو ملف اللاجئين الفسطينيين الذين يقدر عددهم دفتريا، في سجلات الاونروا ووزارة الداخلية، بنحو 450 الفا، وواقعيا بما بين 180 الفا و250 الفا، وخوف لبنان بمكوناته الشيعية والمسيحية من توطينهم وزيادة الخلل الديموغرافي.
هذه المخاوف تسعى واشنطن الى طمأنة لبنان ازائها، ومن هنا جاءت زيارة المبعوث الأميركي للسلام جورج ميتشل اخيرا، حيث كرر ما كان اعلنه سابقاً وعدد من المسؤولين الأميركيين، بأن الحل لن يكون على حساب لبنان ولن يكون بالتالي توطين للفلسطينيين في لبنان.
اللافت كان ما اكده رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت الاحد في 19 ايلول (سبتمبر) من ان الولايات المتحدة وافقت على استقبال 100 الف لاجئ فلسطيني خلال مفاوضات السلام المباشرة السابقة في 2007 2008، في الوقت الذي وافقت فيه اسرائيل على استقبال اقل من 20 الف شخص.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن اولمرت قوله خلال مشاركته في مؤتمر نظمته "مبادرة جنيف"، وهي منظمة غير حكومية تضم مسؤولين ومثقفين من الجانبين لتحديد اطر اتفاق سلام: "ان الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش تعهدت بمنح هؤلاء اللاجئين الجنسية الاميركية كمساهمة منها في تسوية قضية اللاجئين الى جانب اقامة آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين".
... بالإنتظار
ان مجموع تلك المؤشرات تقود الى الاعتقاد أن الحل قائم ويمكن التوصل اليه بعد تفكيك كل العقد انفة الذكر، أما شكل الحل فيعتمد على المدى الذي تذهب اليه اسرائيل، اذا تمكنت من استدراج قبول عربي علني بهويتها اليهودية، وفككت افخاخاً داخلية ينصبها اليمين المتطرف والمستوطنون في الضفة الغربية.
اللافت ان الولايات المتحدة حسمت امرها واعترف ميتشل خلال جولة شرم الشيخ والقدس الغربية بيهودية اسرائيل.
الأشهر المقبلة ستكشف ما اذا كان الحل بات واقعاً، ام ان المنطقة ذاهبة الى توترات جديدة، والانتظار لن يطول اكثر من تاريخ انعقاد انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

السبت، 11 سبتمبر 2010

لبنان من دون فلسطينيين!

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1640&ChannelId=38339&ArticleId=891&Author=%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B2%20%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3%D9%8A

فواز طرابلسي

عندما دخل لبنان عهد الرئيس ميشال عون، بعد استقالة سميّه المبكرة، أعلن الرئيس الجديد عزمه على تطبيق البند الأساس في خطاب القسم: مقاومة التوطين. ما نام الرئيس الليل وهو يعد لليوم العظيم وقد تعهد أمام الله والوطن والشعب والمقاومة أن يبقى صاحياً إلى حين الانتصار على مؤامرة التوطين!
وانتصر لبنان. تقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة على الأمم المتحدة باعتبارها المسؤول الأول عن مأساة الفلسطينيين. وبعد جهود دبلوماسية جبارة وطويلة، اعترف الأمين العام للأمم المتحدة بمسؤولية المنظمة الدولية عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين، تماماً كما اتهمها الجنرال الرئيس خلال لقاء عاصف له مع «لجنة شؤون اللاجئين» في المؤسسة الدولية. وكرر اتهامه أمام «لجنة محاسبة فلسطين» (لجنة محاسبة سوريا سابقاً) في الكونغرس الأميركي. فاتخذت الجمعية العمومية، في جلسة مشتركة مع مجلس الأمن، القرار الرقم 9/2012 القاضي بتدويل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعهدت الأمم المتحدة إلى الولايات الأميركية المتحدة استقبال فلسطينيي لبنان، لخبرة طويلة لديها في التعامل مع الشعوب الأصلية.
أسقط في يد القيادات الفلسطينية وارتبك وضع الأهالي. لكن لكثرة ما كرروا رفضهم للتوطين، ومطالبتهم بحق العودة، تراءى لهم أن الوسيلة الوحيدة للرفض لن تجر إلا إلى العنف والاقتتال وتكرار المآسي. رضخ كثيرون خصوصاً أنهم شاركوا الموقف الرسمي الانتصار على المؤامرة الإسرائيلية التي تهدف إلى توطينهم في... لبنان. فانصاعوا إلى تنفيذ تعهداتهم و«العودة» إلى جوار إخوانهم الهنود الحمر.
حلّت مشكلة التمويل دون كبير لأي عن طريق «طوال العمر»، وهم في لبنان أصحاب التحريريَن والبيوت. لكن لم يخل الأمر من إشكالات وحوادث في مجالات أخرى. ارتبط كثير منها بتقرير من يرحل ومن يبقى. تكون إجماع على ترحيل اللاجئين. ووافقت أكثرية على ترحيل الشباب. وترك أمر البحث في سائر الفئات إلى وقت لاحق. انقسم رجال الأعمال حول مصير الأغنياء. وجاء من يذكّر بالوفاء، لا للمقاومة، ولكن لشركة المقاولات الفلسطينية التي بنت مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي. وقال قائل: ما دمنا نرحّل فلنرحلهم جميعاً. وعندما تبيّن أن ثمة محاولة للإبقاء على الفلسطينيين المسيحيين، أثير موضوع المجنسين. وتطرق البحث إلى ذوي الأصول الفلسطينية تدل على كثير منهم أسماء أسرهم: مقدسي وصفدي وعكاوي وغزاوي وغزي ورامي ويافي (كما في عبد الله اليافي) ويافاوي وعبده (نسبة إلى جوني عبده) وغيرها.
في خلاصة الأمر، وافق كثيرون وعارض كثيرون. لم يكن عدد الذين قالوا «حرام» أو «خْطَي» بالقليل. ورأى لبنانيون في الترحيل نهاية للمؤامرات واختتاماً للحرب الأهلية. وهناك من قبل على مضض على أمل تحسن الأحوال. ناهيك عن أصحاب المصالح في مصادرة الأملاك والشقق والعقارات والحرف والأعمال أو شرائها بالسعر البخس أو الاستيلاء على شراكة شريك في استقدام الخادمات أو مقاولة العمال أو المخدرات والبغاء.
وتوقف المسؤولون طويلاً أمام مصير المخيمات. بعد أخذ ورد، جرى التوقف عند ثلاثة خيارات صدف أنها تلك التي طرحها الرئيس الراحل بشير الجميل: بناء مشاريع إسكان شعبي فوق أنقاض المخيمات أو تشييد حديقة للحيوانات كبيرة أو استخدام العقارات مرائب للسيارات. استبعد الخيار الأول لأنه ينطوي على تدخل في حرية سوق العقارات والسكن. واستبعدت حديقة الحيوان لعدم الجدوى اقتصادياً، وأيضاً بعد أن علّق أحد الظرفاء قائلاً إن الحديقة مهما كبُرت فهي لن تسع من يستحق أن يوضع فيها. فقرّ الرأي على بناء مرائب لصف السيارات خصوصاً من منظار مساهمتها في حل أزمة السير، ولكن بشرط اعتماد مبدأ «الفاليه باركنغ».
على الصعيد الأمني، ورد من نهر البارد خبر اجتياح سكان الجوار للمخيم وقد أخذوا يتعاركون على احتلال الشقق والمتاجر المشيدة حديثاً وسكانها لم يغادروها بعد. وحدثت حوادث في غير مخيم يقصر المجال هنا عن ذكرها.
وخلال المناقشات في مجلس النواب، تساءل أحد النواب: بما أن المؤامرة تستهدف توطين الفلسطينيين في لبنان، في مقابل سداد ديونه، فكيف سوف يجري سداد المديونية وقد رحل الفلسطينيون؟ واستطرد: خسرنا ستين مليار دولار وهو ثمن باهظ للنصر في معركة مقاومة التوطين. رد عليه زميل له: بسيطة نقترض من البنوك. البنوك تقرضنا قدر ما نحتاج وأزود. ونهره آخر: كل شيء يهون في سبيل الحرية والسيادة والاستقلال.
لكن هذا كله لا يقارن بشيء إذا ما قيس بما ضرب البلد من أعاجيب.
نوّر البلد فجأة وشعشع ليس بالعلم وإنما بالكهرباء. وإذا «فائض قوة المقاومة» لا يؤمّن تيار الـ24/24 وحسب وإنما فاض البلد بكهربائه وبكبريائه، حتى عجزت مؤسسة كهرباء لبنان عن السيطرة على توترها العالي: الشرارات تنطلق من الأعمدة والأسلاك وهوائيات التلفزيون، تقذف النيران وصحون التقاط البث الفضائي تتوهج فوق السطوح كأنها أقمار برتقالية.
وتفجرت الينابيع كما في المعجزات. وارتفع منسوب الأنهر حتى أعلن الدفاع المدني الإنذار الأحمر من خطر الفيضانات. وساد قلق على طاقة بالوعة القرعون على تصريف ما ارتفع من مياه البحيرة، وفاضت مياه سد شبروح وأخذت تهدد الشاليهات الباذخة في المنطقة.
وبعد أن غادر من كانوا «يسرقون اللقمة من فم اللبنانيين»، امّحى الفقر. وسجل لبنان الرقم القياسي في مباريات «وأد الفقر» الدولية. ووئدت البطالة وأداً. إن البطالة كانت موؤدة. ظل الشباب اللبناني يهاجر، لكن ذلك كان تعبيراً عن روح المغامرة التي دفعت باللبنانيين الأوائل الى أن يمخروا عباب اليم، لا بدافع الحاجة المادية.
وبسحر ساحر حلّت قضية الضمان الاجتماعي بعد أن أعفي من أعباء دفع حصة الدولة من اشتراكات العاملين الفلسطينيين. وأقر قانون ضمان الشيخوخة.
وهذا مجرد غيض من فيض مما أنعم به النصر على اللبنانيين في ذلك اليوم المشهود.
فلا عجب إن عمّت المهرجانات المناطق. انعقدت حلقات الدبكة ودارت صحون الكبة على الآلاف المؤلفة (بعدما اتفق على خلطة مشتركة تتعايش فيها الزغرتاوية والزحلاوية والجنوبية والمالسة وكبة الحيلة والزُنكل).
وكان المهرجان المليوني الحاشد في باحات قصر بعبدا. خرج الرئيس مثل أيام زمان، إلى الشرفة لتحية الجموع، خلفه لافتة كُتب عليها: «ماذا يعني لبنان منزوع السلاح وإلى جانبنا دولة تريد توطين الفلسطينيين؟». وكان إلى جانب اللافتة لوحة جبارة تمثل الرئيس على شاكلة مار جرجس يصرع تنين التوطين. وتأكيداً على الوحدة الوطنية، نظمت رئاسة مجلس النواب والمقاومة مهرجاناً مليونياً هو الآخر في تبنين تبارى الخطباء خلاله في تمجيد المقاومتين وتوجيه التحيات لشعبنا المقاوم في فلسطين المحتلة. وللمزيد من التأكيد على الوحدة الوطنية، انعقد مهرجان مليوني آخر في أرض «سوليدير»، خطب فيه رئيس الحكومة ملوحاً بالقلم بيده وهو يصيح: «أنا أذهب حيثما أشاء ولا أحد يحدد لي إلى أين أذهب».
واختتم ذلك اليوم العظيم بعرض المسرحية الغنائية «ناطورة المفاتيح» للأخوين رحباني وفيروز، وقد أسهمت قيادات مقاومة التوطين في تسوية الخلافات على الحقوق الفنية داخل الأسرة. فأبدعت فيروز ومست شغاف القلوب حين شدَت «راحوا، متل الحلم راحوا»! فحار النقاد في تفسير معانيها الملتبسة. وكانت شائعات سرت بأن اسم سفيرتنا إلى النجوم ورد خلال التداول الرسمي في ترحيل الفنانين الفلسطينيين على اعتبار أن أباها فلسطيني! ولكن دمشق تدخلت شخصياً هذه المرة لطي الموضوع.
وفي الشأن الإقليمي، افتتحت في ذلك اليوم بالذات، مفاوضات السلام اللبنانية ـ الإسرائيلية عبر الوسيط الأميركي، اعترافاً من إسرائيل بهزيمتها في لبنان، أمام مقاومة التوطين هذه المرة. وإذ انعقد أول اجتماع في الناقورة، شوهدت النوافير تتقاذف النفط والغاز من الحقول المشتركة عبر الحدود البحرية اللبنانية ـ الفلسطينية.
Fawwaz.traboulsi@gmail.com

الأحد، 8 أغسطس 2010

Pink Floyd member Roger Waters helped finance a cinema in west bank

Eds: APNewsNow. Pink Floyd
member Roger Waters helped finance a cinema in west bank
5/8/2010
AP Photos Planned
JENIN, West Bank (AP) _ A grieving Palestinian father's
decision to donate his 12-year-old boy's organs to Jewish
and Arab children has brought an unexpected blessing to his
West Bank town: a new, state-of-the-art cinema.
The cinema opens Thursday in Jenin, a former militant
stronghold, five years after Ismail Khatib's son Ahmed was
shot dead by Israeli soldiers who mistook his toy gun for a
real weapon.
The project was conceived by a German filmmaker while
doing a documentary about the Khatibs' tragedy, entitled
"Heart of Jenin."
Filmmaker Marcus Vetter spotted an abandoned movie house
in the town that had closed in the late 1980s, and decided
to refurbish it.
Germany, the West Bank government and Pink Floyd's Roger
Waters helped finance the cinema.

الخميس، 29 يوليو 2010

Pink Floyd Reunites for Palestinian Benefit Concert

Pink Floyd Reunites for Palestinian Benefit Concert
Palestine Note July 13, 2010
http://palestinenote.com/cs/blogs/music/archive/2010/07/13/pink-floyd-reunites-for-palestinian-benefit-concert.aspx
Washington
For the first time in half a decade, rock legends Pink
Floyd reunited for a benefit concert in England to
raise money for young Palestinian refugees, MSNBC
reported Tuesday.
Roger Waters and David Gilmour, joined by a full stage
of keyboardists and drummers, both picked up the guitar
to play for the more than 200 fans gathered to see the
Oxfordshire concert. The reunion was unpublicized prior
to the curtain's rise.
The proceeds from the benefit concert went to the
Hoping Foundation, an organization that focuses on the
"next generation" of young Palestinians, mostly refugees. Their projects include a film workshop, a scouting group in the Balata refugee camp near Nablus, and a UN Relief and Works Agency yearbook. The event raised over half a million dollars to benefit the group.
The Pink Floyd duo played a number of classic and fan
favorites, including "Wish You Were Here" and "Another
Brick in the Wall (Part Two)."
Waters has been involved in pro-Palestinian activism
for years. In 2006 he spray painted "tear down the
wall" on Israel's West Bank separation wall in the city
of Bethlehem. He also worked with the United Nations to
produce a short film about the wall's impact on life in
the West Bank.
A slew of musicians, including Elvis Costello and The
Pixes recently cancelled concerts in Israel in protest
of Israel's Israel's policies toward the Palestinians
and the deadly attack on a Gaza-bound aid flotilla on
May 31st.

الأحد، 25 يوليو 2010

حقوق الإنسان الفلسطيني: في ضبط التباس المصطلحات والأرقام والتواريخ

المستقبل - الاحد 25 تموز 2010 - العدد 3721 - نوافذ - صفحة 11



أنيس محسن
المراقب لدفق التصريحات منذ أن طرح اللقاء الديموقراطي النيابي بزعامة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أربعة اقتراحات قوانين حول الحقوق الإقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين أمام الجلسة التشريعية العامة في مجلس النواب اللبناني في 15 حزيران (يونيو) الماضي بصفة معجل مكرر، يمكنه أن يستنتج، بلا عناء، البعد السياسي، أولا وأخيرا، للردود المتوترة ازاء الموضوع. لكن ما يمكن ان يثير الدهشة تلك الأخطاء الهائلة في استخدام المصطلحات والأرقام والخروج بنتائج لا تقل خطأ وخطيئة عن الاستخدامات الخاطئة نفسها.
يمكن القفز قليلاً عن منطق الأمور واعتبار ان البعض، نواباً أو مسؤولين في الأحزاب، أو حتى بعض الأكاديميين، يجهلون مصطلحات حقوق الإنسان وكذلك الأرقام الصحيحة والوقائع الزمنية المتعلقة بالمسألة قيد البحث، لكن أغلب من يكثر من الاستخدام الديماغوجي للمصطلحات والنتائج المزعومة للحقوق، إنما يقترف إثم التزوير الشكلي والموضوعي عن سابق اصرار وترصد، غير عابئ بالمصلحة العامة اللبنانية اولا والفلسطينية ثانيا ولا بالمصلحة الخاصة ذات الصلة بالطائفة التي يدعي الدفاع عنها.
وقبل ولوج عملية دحض المزاعم تلك، لا بد من الإشارة إلى أنه في التوقيت الزمني، فإن طرح حقوق الفلسطينيين لم يبدأ مع مقترحات قوانين جنبلاط (حاول البعض ان يعطيها زمنا راهنا لربطها بمؤامرات خارجية)، إنما بدأ منذ العام 1995 حين نشرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أواخر تموز (يوليو) وثيقة أطلقت عليها إسم: "فلسطينيو لبنان وخيار المصالحة التاريخية مع الذات والاخرين". ثم، بعد 13 عاماً مع "إعلان فلسطين في لبنان" لمنظمة التحرير في 9 كانون الثاني (يناير) 2008، وبينهما سلسة ورش عمل ومؤتمرات ونشاطات وحملات لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني واللبناني والدولي المقيم في لبنان، حول حقوق العمل والتملك، اعتبارا من اقرار قانون التملك للأجانب في العام 2001 الذي حرم الفلسطيني من ملكية منزل للسكن وحتى من تسجيل ملكه او توريثه، وصولاً الى مسيرة الحقوق المدنية في 27 حزيران (يوليو) الماضي.
ضبط المصطلحات والأرقام
لا بد، في البداية، من الوقوف أمام المصطلحات الحقوقية الانسانية التي استخدمت بغير مضمونها والأرقام التي رميت على عواهنها من دون حسابات، اذ أن البعد السياسي في الأمر يتضح من خلال تشريحها، علمياً ومنطقياً.
1 - في المصطلحات:
استخدم معارضوه كما بعض مؤيدي حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مصطلحات حقوق الانسان، المشروحة ضمنا في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وفي العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالحقوق المدنية والسياسية، وفي كل الاتفاقيات والمواثيق ذات الصلة بحقوق الانسان، استخداما يسئ الى تلك المفاهيم.
فعلى سبيل المثال وليس الحصر، لطالما استُخدم مصطلح "الحقوق الإنسانية" Les droits de lhomme (وهو استخدام موجود ايضا في البيان الحكومي لحكومة الرئيس سعد الحريري)، على انه "الحقوق الأساسية" Les droits fondamentaux، في سياق خاطئ عمدا أو عفوا، اذ أن الحقوق الانسانية هي ذاتها "حقوق الإنسان" Droits de lHomme، وتتضمن بالتالي كل الحقوق: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، فيما الحقوق الأساسية ترد في نظرية العالم إبراهام مازلو والتي تناقش ترتيب حاجات الإنسان وقد وضعها في ترتيب هرمي يبدأ بالحاجات الأساسية اللازمة لبقاء الفرد، وهي: الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان والحاجات الإجتماعية والحاجة للتقدير والحاجة لتحقيق الذات.
عندما يتحدث بعض المسؤولين الرسميين او الحزبيين عن الحقوق الإنسانية، فإن ما يقصدونه، وهذا من خلال الشرح الذي يقدمونه لما يفهمونه من تلك الحقوق، انما هي ما يضعه مازلو في أول سلم الاحتياجات، أي الحاجات الفسيولوجية مضافا اليها بعض عناصر الحلقة الثانية من الهرم، اي المكان الذي يؤوي وليس التملك. وأحيانا يكون المقصود من مصطلح الحقوق الإنسانية: المساعدات الإنسانية Laide humanitaire وهي لا تندرج بأي شكل من الأشكال في مصطلحات حقوق الإنسان الواردة في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المواثيق الدولية، التي تضمن في مقدمة الأشياء كلها حق الشعور بالكرامة الإنسانية La dignité humaine.
في مقابل الأخطاء المقصودة او العفوية لاستخدام معارضي الحقوق الفلسطينية لمصطلحات حقوق الإنسان، ينبري مؤيدون لبنانيون، بل مطالبون فلسطينيون، سواء كانوا سياسيين او ناشطين مدنيين، في استخدام خاطئ ايضا، حيث يطرحون مصطلح "الحقوق المدنية" Les droits civils، فيما المقصود الحقوق الإقتصادية والإجتماعية les droits socio-économiques، غير مدركين ان الحقوق المدنية تتضمن كل العناصر التي تقود الى التوطين، المرفوض فلسطينيا كونه يناقض حق العودة المنصوص عليه في القرار الدولي 194، والمحرم لبنانيا كون مقدمة الدستور اللبناني تنص صراحة على رفض التوطين.
فالحقوق المدنية تندرج ضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وهي حقوق دستورية للدولة. وتنص المادة 25 من العهد في البند 3 على "أن يَنتخب (الإنسان/المواطن) ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين".
هذا الحق لا يطلبه الفلسطيني، ولا يعطيه اللبناني، اذ أن الأول متمسك بحق العودة والثاني برفض التوطين، ويتوجب، بناء عليه، عدم استخدام الحقوق المدنية، والاكتفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية - الاجتماعية والثقافية، والتي تنص في المادة السادسة على "الحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق".
2 - في الأرقام:
ما نحن بصدده حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية حصرا للاجئ الفلسطيني، جزء منها يؤمنه مورده الناتج عن الضرائب والرسوم التي يدفعها من صلب مدخوله، وجزء آخر المجتمع الدولي الملزم فيه كونه مسؤول عن نكبة الفلسطيني وتهجيره من أرضه، وذلك عبر وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا)، وقسم ثالث عبر التحويلات المالية للفلسطينيين العاملين في الخارج الى ذويهم في لبنان. أي لن تكون هناك تكاليف على الخزينة اللبنانية.
ما هو وارد أعلاه يقود الى تفاصيل رقمية عن حقيقة ما يتداول في بعض الأوساط ويشاع عن تكاليف ستتحملها الخزينة اللبنانية. فقد تكفلت "الأونروا" والصليب الأحمر الدولي منذ لحظة لجوء الفلسطينيين الى لبنان بتأمين كلفة إيواء اللاجئين وإطعامهم، ولاحقا بنت "الأونروا" المنازل على أراض استأجرتها ودفعت قيمة ايجاراتها نقدا، كما بنت المدارس والعيادات الطبية فأمنت من موازناتها التعليم والطبابة، أما الإستشفاء فتعاقدت مع المستشفيات اللبنانية الخاصة وبالتالي لم يستسشفي الفلسطيني على حساب الخزينة اللبنانية يوما واحدا. ومن دون ان نلجأ الى استخراج مجموع ما صرفته "الأونروا" بدقة في لبنان، فإن الرقم يتجاوز عشرات مليارات الدولارات.
واعترافاً بأن العنصر الفلسطيني أساء لنفسه كما للبنان بمشاركته في الحرب الأهلية اللبنانية، الناتجة عن تصارع طائفي يمتد عميقا في تاريخ لبنان حتى قبل ان تتبلور كيانات ما بعد سايكس - بيكو ويمكن رصد 3 حروب طائفية في اعوام 1840 و1860 و1958، بالتأكيد ليس للفسطيني دور فيها. اذا ينبغي الاعتراف بتلك الإساءة، لكن ما هو معروف أيضا أن منظمة التحرير كانت تصرف في لبنان شهريا اكثر مما تنفقة الخزانة اللبنانية على مدى نحو 7 سنوات على الأقل من العام 1975 وحتى العام 1982، والدليل أن سعر صرف الليرة حافظ على مستوى عال الى ان خرجت مؤسسات منظمة التحرير من لبنان فانهارت العملة اللبنانية تماما.
اذا اراد المرء احصاء ما سبق عليه ان يحصيه من خلال قيود الحسابات المحفوظة. لكن ما لا يمكن احصاؤه على وجه الدقة، بل انه يقدر بمئات مليارات الدولارات، الواردات الناشئة عن تحول ميناء بيروت ومطارها الى مقاصد تجارية وترانزيت بعدما اقفلت موانئ فلسطين وخصوصا حيفا ومطار اللد جراء مقاطعة الدول العربية لإسرائيل، ومد انابيب النفط من رأس تنورة في السعودية الى الزهراني ومن الموصل في العراق الى طرابلس بدل مصفاة حيفا، واحتلال مصارف لبنان مكانة مصارف فلسطين، علما ان الرأسماليين الفلسطينيين كانوا اخرجوا اموالهم من فلسطين وأنشأوا عشرات المؤسسات الخدماتية والمصرفية والمصانع وخلافه في لبنان.
أما ما لا يمكن تقديره بثمن، فمساهمة الأكاديميين والفنانين الفلسطينيين في النهضة التربوية والفنية في لبنان، حيث في كل مكان لفلسطيني اثر.
خلاصة القول ان الخزانة اللبنانية لم تتكلف يوماً شيئاً على الفلسطيني، بل كان الوجود الفلسطيني احد عوامل ملء تلك الخزائن. والأمر لن يتغير بل سوف يكون افضل في حال سمح للفلسطيني بالعمل قانونا في لبنان، وهذا سوف يكون محل إثبات في فقرات لاحقة.
قبل محاولة حصر العدد الحقيقي للاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون يقيمون على الأرض اللبنانية، يجب التذكير بأنه عند النكبة، لجأ مئة ألف فلسطيني ونيف الى لبنان، ومعهم مئة الف لبناني: لم يكونوا سياحاً في فلسطين انما كانوا بغالبيتهم، عمالاً وبينهم بعض أصحاب الرساميل.
لكن عودة الى الحاضر: تقول ارقام الاونروا ومديرية الشؤون السياسية التابعة لوزارة الداخلية ان عدد الفلسطينيين المسجلين في سجلاتهما من فئتي لاجئي الـ48 ومطلع الخمسينات وفي الـ67 ومن بقي من الداخلين الى لبنان بين اعوام 1970 و1982 يتراوح بين 450 الفا و550 الفا على وجه التقريب.
لكن هذه الأرقام لا تأخذ في الاعتبار انه تم في نهاية خمسينيات القرن الماضي وبين 1962 و1964 وفي مرسوم تجنيس 1993، تجنيس نحو مئة الف فلسطيني هم غالبية من مسيحيي وشيعة فلسطين اللاجئين الى لبنان وعدد قد يوازيهما من السنّة. هؤلاء يجب انقاصهم من العدد الإجمالي.
كما ان هناك عددا كبيرا من اللبنانيين الذين عادوا من فلسطين تسجلوا في سجلات "الأونروا" كلاجئين ولا تزال قيودهم موجودة في تلك السجلات. يجب ايضا انقاصم من العدد الاجمالي.
ولا يوجد احصاء دقيق لمن هاجر من الفلسطينيين الى اوروبا واميركا او من يعمل في بلدان الخليج العربي واستقر فيها. لكن يمكن الاستدلال من كون غالبية سكان مخيم تل الزعتر المدمر، وهو كان اكبر مخيمات لبنان، هاجروا فعلا بين العام 1976 والعام 1986 ومثلهم سكان مخيمي جسر الباشا وضبية ونحو نصف عدد سكان المخيمات الباقية ومن يعيشون خارج المخيمات. اما مخيم نهر البارد، ثاني اكبر مخيمات لبنان بعد عين الحلوة، فقد كشفت الحرب التي دمرته ان عدد سكانه لم يلامس الثلاثين الفا، وثمة من يرى ان عدد سكان عين الحلوة لا يتجاوز الـ50 الفا. أما باقي المخيمات، وهي صغيرة، فلا تتجاوز كلها 50 الفا. واقل من هذا العدد قليلا موجود خارج المخيمات. ولنقل انهم مئة الف، فيكون عدد اللاجئين في لبنان اقل من 250 الفا. وبكل الاحوال فإن التقديرات تشير إلى أن عدد الفلسطينيين يراوح بين 180 الفا و240 الفا. اما سبب التمسك بالأرقام الدفترية في قيود الاونروا ومديرية الشؤون السياسية واللاجئين، فهي للتهويل وتبرير الاتهام بالعمل على توطين الفلسطينيين، وسوف نكون امام نقض تلك المزاعم لاحقا.
ضبط التواريخ والوقائع
استخدم معارضو حقوق الفلسطينيين مرحلة ما بين 1969 و1982 التي روجعت فلسطينيا وانتقدت، للتعميم بهدف تحميل الفلسطينيين كل المسؤولية عما حصل قبل وبعد، لكن التاريخ لم يبدأ بين هاتين السنتين ولم ينته بهما.
السؤال هو: هل امتلك في حينه الفلسطيني كل تلك القوة لتغيير واقع يراد القول انه كان راسخاً لولا وجود الفلسطينيين، وهل يؤدي اعطاء الحقوق، وهي عملية طبيعية واخلاقية، الى تقويض لبنان مجددا؟
باختصار، شهد لبنان قبل ان يطأ أي فلسطيني مشاكل جمّة في 1845 و1860 و1958، لكن لم يكن للفسطينيين قدم او ساق في تلك الأحداث.
وبكل الأحول فإن العامل الفلسطيني لم يكن يوما عنصر صراع في تركيبة لبنان، قبل نهاية ستينيات القرن الماضي ومطلع سبعينياته، وما حصل كان أن السلطة المركزية ضعفت في لبنان، ما سمح بدخول الفلسطينيين مدعومين من الانظمة العربية المهزومة في ما يسمى دول الطوق التي لم ترد حربا جديدة مع اسرائيل من حدودها، ومن بعض القوى اللبنانية التي رأت في هذا الدخول امكانية لتحقيق نصر على الطرف الآخر. فاختلط الحابل بالنابل، وبات الفلسطينيون العامل الأقوى في البلاد، ويشاركهم السوريون تلك السيطرة، ثم التفرد بها.
اذا في التواريخ والوقائع، لم يكن للفلسطينيين من تأثير سوى في مرحلة لا تتعدى 12 سنة (1970 - 1982) فيما كان للسوريين تأثير في مرحلتين الاولى امتدت من 1976 الى 1982 والثانية من 1986 الى 2005، وكان اكثرها تأثيرا بين 1990 و2005. ودخول العاملين الفلسطيني والسوري انما جاء من انقسام لبناني على الهوية اساسا، بدأ مع الاستقلال في 1943 وخبا عقدا وبعض العقد قبل ان يعود اعتبارا من 1958، صعودا احيانا وهبوطا في احيان اخرى.
معزوفة التوطين المملة
بات التوطين هاجسا مرضيا في لبنان، وتعبيرا يستخدم بأبعاد عنصرية تطاول الفلسطينيين حصرا، وكأن التعبير هذا وضع في اللغة خصيصا للدلالة على "الخطر الفلسطيني" من "الوطن البديل" الذي يعمل عليه الفلسطينيون بدعم من المجتمع الدولي.
أولاً في التعبير لغوياً، التوطين أو إعادة التوطين يعني بالانكيزية Settling، وبالفرنسية sédentarisation ومعناه: اقامة أو نقل مجموعة من الناس في بلد أو من بلد الى بلد اخر واسكانهم في غير موطنهم الأصلي. ولا يحمل فعل التوطين بالضرورة اعطاء الجنسية (المواطنة) للمُوَطّنين ويقع في ترتيب حقوق الانسان ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .اما المقصود سياسيا بتعبير "التوطين"، لبنانيا في ما يبدو، هو التجنيس، والتجنيس Naturalization أو Naturalisation هو اكتساب المواطنة (الجنسية) في بلد ما، علما ان المواطنة لا تسقط بفعل الانتقال من بلد الى بلد آخر وهو يقع ضمن الحقوق المدنية والسياسية.
يحرم الدستور اللبناني في مقدمته التوطين، كما أن كل برامج ومواثيق منظمة التحرير والفصائل تؤكد على حق العودة، إن وفقا للقرار 194 او بغض النظر عنه. وقد نص اعلان فلسطين في لبنان على رفض التوطين صراحة. وعندما زار الرئيس محمود عباس، وكذلك مبعوث السلام الأميركي لبنان في الفترة الأخيرة، شدد كل منهما للجميع ان لا حل للقضية الفلسطينية على حساب لبنان وان لا توطين على ارضه.. ألا تكفي تلك التطمينات بالتالي؟
ان اغرب ما يمكن ان يسمعه انسان هو القول ان "ترفيه" الفلسطينيين يجعلهم يتمسكون بالبقاء في لبنان وعدم العودة الى وطنهم. ويستخدم هنا شعار "حق العودة" على انه "رفض التوطين". لكن هل حق العمل والسكن هما "ترفيه"؟
ان الرفاهية وفق ترتيب مازل تقع في النسقين الرابع والخامس من هرم الاحتياجات، فيما حق العمل والسكن يقعان في النسقين الأول والثاني من الهرم المؤلف من 5 مراتب. فأين الرفاهية في حقوق لا تتعدى الأساسيات؟
من الوقائع المشوهة ايضا ما قيل عن المخيمات - "البؤر الأمنية". السؤال هو من يحاصر المخيمات تلك كيف يسمح بدخول مجرمين ومحكومين وارهابيين اليها، فالمخيمات اجمالا محاصرة منذ ما بعد حرب المخيمات في 1986، اليس السؤال الكبير هو هل من سبب لا علاقة بالمخيمات فيه يجعل الكثيرين ومن مشارب وانتماءات وولاءات مختلفة يصرون على بقاء المخيمات "بؤرا امنية"؟.
في تصحيح الوقائع: بعد قرار حل المليشيات مطلع تسعينيات القرن الماضي، بادرت الفصائل الفلسطينية الى تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط في المخيمات الى القوى الأمنية اللبنانية أو الى فصائل المقاومة وخصوصا "حزب الله"، وانسحبت المجموعات العسكرية من قواعدها في اقليم التفاح وسلمتها مع السلاح الى الجيش اللبناني، وعادت الى المخيمات، قبل ان يستولي "حزب الله" على تلك المواقع من الجيش اللنباني وليس من الفصائل الفلسطينية. ومن وما بقي خارج المخيمات ليس للفلسطيين دخل فيه وان كانت اليافطة المعلقة على تلك المواقع هي فلسطينية، وبالتالي هو سلاح اقليمي مسؤولية ازالته تقع على اللبنانيين الذي اقروا سحبه في اطار مقررات طاولة الحوار التي لم تنفذ ليس، بالتأكيد، بسبب ممانعة الفلسطينيين. ان حل هذه المسألة قرار وطني لبناني - اقليمي، وليس للفلسطينيين بالتالي تأثير فيه.
ومن المزاعم التي سمعت خلال فترة الهجوم على الحقوق الفلسطينية الاساسية في لبنان، ان الفلسطينيين هم من اساؤوا بحق انفسهم عندما خرجوا عن طوع الدولة.. للتذكير، كانت المخيمات قبل 1969 تدار امنياً ويكفي دركي واحد وعنصر من المكتب الثاني ان يحكم مخيماً بكامله. كان ممنوعاً على الفلسطيني الانتظام في الاحزاب او تشكيل حزب او احياء مناسبة مثل النكبة او التقسيم، وكان المنهاج المدرسي يغيب عنه التاريخ الفلسطيني كليا. كان على ساكن المخيم تقديم طلب للسماح بزائر له من خارج المخيم ان يزوره، وكان ممنوعا على ساكن المخيم ان يبني سقفا اسمنتيا فكانت كل المنازل بسقوف من "الزينكو". لم يكن المخيم "غيتو"، بل سجناً بكل ما لكلمة سجن من معنى. كان الفلسطيني القاطن جنوب نهر الليطاني ممنوعاً من التوجه شمالاً بلا تصريح من مخابرات الجيش، وكان ممنوعاً على الفلسطيني القاطن شمال النهر ان يتوجه الى جنوبه بلا تصريح، وكان ممنوعاً ان ينتقل الفلسطيني من مخيم الى اخر الا بعد موافقة امنية لبنانية!!
لقد صرح الرئيس فؤاد شهاب بعد سنوات من تركه الحكم بأنّ "الإجراءات اللبنانية القاسية ضد الفلسطينيين"، في عهده، وعهد خلفه الرئيس شارل حلو، "كانت نتيجة سياسات مخططة مسبقاً وجاهزة"، وأضاف: "(...) لقد وضعت هذه السياسة، وأعطيت أوامر مشددة إلى ضباط الأمن، خصوصاُ في الجنوب، وفي المخيمات، وفي البلدات الحدودية". وشهاب والحلو حكما في الفترة من 1958 الى 1970.
مراجعة الذات تحتاج الى آخرين
سعى الفلسطينيون الى تقييم التجربة في لبنان في وقت مبكر، ليس فقط بهدف تعيين مكامن الخلل، انما لعدم تكرارها والخروج بالتالي من الاستقطابات التي يزخر لبنان بها.
في اواخر تموز (يوليو) 1995 اصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - فرع لبنان وثيقة تحت عنوان "فلسطينيو لبنان وخيار المصالحة التاريخية مع الذات والاخرين"، تضمنت مراجعة مبكرة وجريئة ووزعت بشكل محدود لبنانيا وفلسطينيا ونشرت كاملة في صحيفة النهار، ويمكن اقتطاف بضع فقرات منها.
تقول الوثيقة (ص 9 الفقرة الثانية) "ان واجب اي فلسطيني مخلص لفلسطينيته ان يضع في أول اهتماماته مصلحة البلد المضيف وسيادة القانون... القانون ليس ببعده القمعي (...) بل القانون بمعناه الشامل وتحديدا لناحية كرامة الانسان وحقوقه اياً كان الانسان".
وتؤكد ان "صاحب الوطن (...) له الحق كاملا في السيادة، والضيف (...) له الحق كاملاً في الكرامة والعدالة. ان عاقلا لا يستطيع ان يرى تناقضاً، ومن يدفع الأمور عكس ذلك، فإنه ولربما، من حيث لا يدري يضر نفسه قبل أن يضر غيره" (ص 10 الفقرة 3).
ويذكر ان الوثيقة استحوذت على اهتمام الكثير من المثقفين لكن خصوصا اليساريين ولم تلق اهتماما لا رسميا ولا من الطرف الاخر المعني بالمسألة الفلسطينية في لبنان.
في 9 كانون الثاني (يناير) 2008 صدر "إعلان فلسطين في لبنان" وقال ان "الانصاف يقتضي القول ان ذلك الوجود الفلسطيني في لبنان، بحجمه البشري والسياسي والعسكري، قد اثقل كثيرا على هذا البلد الشقيق ورتب عليه اعباء فوق طاقته واحتماله، وبالتأكيد فوق نصيبه المعلوم، من واجب المساهمة في نصرة القضية الفلسطينة (دولة مساندة) الامر الذي اصاب دولته واقتصاده واجتماعه الانساني وصيغة عيشه اصابات بالغة ما عادت خافية على احد. كذلك من الانصاف القول ان التورط الفلسطيني في لبنان، على نحو ما شهدنا، وبخاصة في اثناء حروب 1975 - 1982، انما كان في مجمله قسريا بفعل ظروف داخلية وخارجية اشبه ما تكون بالظروف القاهرة".
وتعلن وثيقة منظمة التحرير "التزامنا الكامل، بلا تحفظ، سيادة لبنان واستقلاله، في ظل الشرعية اللبنانية بجميع مكوناتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومن دون اي تدخل في شؤونه الداخلية" و"تمسكنا بحقنا في العودة الى وطننا فلسطين، رافضين بحزم وثبات جميع اشكال التوطين والتهجير. والى ان نعود من حقنا ان نعيش بكرامة."
وتؤكد ان "السلاح الفلسطيني في لبنان، ينبغي ان يخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، وفقا لمقتضيات الامن الوطني اللبناني الذي تعرفه وترعاه السلطات الشرعية".
وتتمسك الوثيقة "بحقوقنا الاساسية، كلاجئين مقيمين قسرا ومؤقتا في لبنان، وكجزء من شعب فلسطيني يكافح من اجل حريته واستقلاله على ارضه. ان حقوقنا هذه غير مشروطة بقضية السلاح، ولا نفكر في اي معالجة بأسلوب المبادلة".
ان هذه المراجعات تحتاج الى مراجعة مقابلة، علمية ودقيقة عن الدور الفسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية، وحول كل الوجود الفلسطيني في لبنان، عسكريا في مرحلة سبعينيات القرن الماضي، ومدنيا قبل وبعد ذلك.
تلافياً للإنفجار
بعيدا عن الاقتصاد والسياسة والسجالات الفارغة، فإن اعطاء الفلسطينيين حقوقا مستحقة لهم، سوف يخفف من امكانية الخرق الامني للمخيمات وللشباب الفلسطيني من قبل قوى متطرفة تتخذ من الأماكن المهمشة مسرحا لها.. ولو استمر الوضع على حاله فسوف تكون المخيمات رقعة مثالية للتطرف. اما مسألة "فتح الاسلام" في نهر البارد والمجموعات المتطرفة في تعمير عين الحلوة فتسأل عنها جهات لبنانية، اذ كيف تمكنت من العبور عبر الحواجز الأمنية اللبنانية لتتموقع في المخيمين؟
ثم ان عدم اعطاء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين يتعارض مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، الذي انتخب توافقياً في أيار (مايو) 2008، والذي مثل خطوة متقدمة يبنى عليها في نسج علاقات لبنانية ـ فلسطينية سليمة، حيث قال: "إن التزامنا مواثيق الأمم المتحدة، واحترامنا لقراراتها، يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدولية المستمدة من مبادئ الحق والعدالة..." وأكد: "أن رفضنا القاطع للتوطين، لا يعني رفضاً لاستضافة الأخوة الفلسطينيين، والاهتمام بحقوقهم الانسانية، بل تأسيساً لحق العودة حتى قيام الدولة القابلة للحياة".
وتم كذلك التطرق لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية الأولى في عهد الرئيس سليمان برئاسة فؤاد السنيورة، ومن ثم حكومة الوحدة الوطنية الثانية في عهد الرئيس سليمان برئاسة سعد الحريري التي أوردت الشأن الفلسطيني في بيانها الوزاري متحدثا للمرة الأولى في تاريخ الحكومات اللبنانية عن "العمل على صعيد توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية".
اخيراً، ما لا بد من التحذير منه ان الابقاء على المخيمات في حالها الحاضرة وعزلها اكثر فأكثر عن محيطها وتصاعد حالة الفقر فيها سوف تتسبب بانفجار اجتماعي امني، لبنان بغنى عنه وحله بيده.. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين دعما لحق العودة ومنعا للتوطين والحيلولة دون بقاء المخيمات "بؤرا أمنية" والتعبير هذا يعود الى زاعمه وليس للواقع.