الاثنين، 29 أكتوبر 2012

أيها اللبنانيون كفّوا عن زج الفلسطينيين في مشاكلكم

أنيس محسن

الفلسطينيون يفضلون قراءة جريدة "الأخبار" اللبنانية عن غيرها.. لأنها "ممانعة" وتشتم إسرائيل وأميركا.
في "الأخبار" في 29/10/2012 كان ثمة من يشيد بموقف وزيرة الخارجية الأميركية والسفراء الأوروبيين الرافضين لتغيير حكومة نجيب ميقاتلي، الممثل فيها بقوة "حزب الله" وأطراف أحزاب من بقايا "الحركة الوطنية اللبنانية" و"انعزاليين تائبين".
بل أن الصديق إبراهيم الأمين في مقالته "أزمة 14 آذار: إحباط على الطريقة المارونية" يرى أن "هناك أعدادا إضافية من المشاركين غير اللبنانيين، من فلسطينيين وسوريين" شاركوا في نشاطات 14 اذار في وسط بيروت...
لماذا هذا الزج بالفلسطينيين دائما تارة من قبل صحافة 14 آذار وتارة اخرى بواسطة اعلام 8 آذار- يا عمّي فكّوا عنّا- نحن لا نريد وغير راغبين ومستنكفين ورافضين لأي دور في المشاكل اللبنانية، وان شارك فلسطيني ما في اي تحرك، سواء لمصلحة 8 او 14 اذار والكل يعرف ان ثمة فلسطينيين مؤيدين لـ"الممانعة" أو لـ"الاعتدال"، هذا التحرك لا يمثل سوى من شارك به، علما ان مشاركات كتلك هي نادرة.
مثلا خلال احداث طريق الجديدة يوم الأحد قبل الماضي، اتهم الفلسطينيون بالمشاركة بالسلاح الثقيل في الاشتباكات... الكل يعلم انه ليس لدى الفلسطينيين سلاحا ثقيلا!! ثم قتل فلسطيني كان على دراجة، لم يكن مسلحا، انما وجد في زمان ومكان خاطئين، فسارع رسميون واعلاميون باعلان مقتل فلسطينيين حاولوا مهاجمة قوة من الجيش اللبناني.. كل التحقييقات، رغم بيان رسمي من جهة امنية، تشير الى انه مدني يعمل جزارا في صبرا وكان متوجها الى مسلخ بيروت. الفيديو المسرب يؤكد انه اصيب برأسه وكان ممدا على الارض ولا يوجد سلاح الى جانبه!!
رئيس "التيار العوني" ميشال عون اعلن في "مانيفيستو" عقب اجتماع لتكتله، ان 70 فلسطينيا و30 عنصرا من الجيش السوري الحر شاركوا في اشتباكات طريق الجديدة. بيان الجيش اللبناني تحدث عن اعتقال 4 فلسطينيين يشتبه بمشاركتهم في احداث طريق الجديدة ليل 21 - 22 تشرين الأول الجاري.
بات من المطلوب، بل الملح ان يتحمل قادة الفصائل وهيئات المجتمع المدني الفلسطينية المسؤولية وان يتصدوا بكل وسيلة سلمية ممكة، عبر الاتصالات المباشرة، و/أو فضح الجهات المحرضة، اعلاميا وشعبيا بغض النظر عن موقعها في "الممانعة" و"الاعتدال"، التي تعمل على زج الفلسطينيين في احداث ليس لهم فيها ناقة او جمل، انما فقط لإثارة الغرائز ودائما لاتهام طرف محلي بأنه لا يمتلك شعبية، ولذلك فهو يجند "الأغراب"... و"أغراب" لبنان منذ عقود هم الفلسطينيون، ثم السوريون، وقد نجد لاحقا "أغرابا" من جنسيات اخرى.
29/10/2012


الأحد، 21 أكتوبر 2012

الإعلام عندما يصبح لعبة أولاد يقودها هواة




عن تغطية تلفزيون الجديد للاشتباكات في طريق الجديدة بعد تشييع اللواء الحسن


أنيس محسن

من يستمع إلى تغطية تلفزيون "الجديد" ليل الأحد – الإثنين 22/10/2012، للاشتباكات التي شهدتها طريق الجديدة في بيروت، يقتنع بأن حرباً أهلية قد اندلعت، وأن الصباح سيكشف عن دمار رهيب، وبالتالي لا مدارس ولا أشغال ولا حياة في العاصمة!
الحوار كان بين "مراسل" تلفزيون "الجديد" و"المذيعة" – المكان: طريق الجديدة. الزمان: بعد منتصف ليل ا لأحد – الإثنين 22/10/2012 على شاشة "الجديد".
المراسل ينقل مشاهداته، ويلعب دور المراسل الحربي: "معارك عنيفة تدور على محور الجامعة العربية (كلية الهندسة) – مبنى كلية الإعلام السابق في الجامعة اللبنانية مقابل الجامعة العربية وبمحاذاة نقابة المهندسين، خلف تعاونيات لبنان..الخ. يسمع المراسل صوت انفجارات ويؤكد أن سلاحا خفيفا ومتوسطا، وربما ثقيلا يستخدم في المعركة وهي باتجاه واحد من كلية الهندسة – الجامعة العربية (التي يسيطر عليها انصار تيار المستقبل) باتجاه الكولا والمبنى القديم لكلية الإعلام – الجامعة اللبنانية (حيث ثمة وجود لحركة أمل). المراسل نفسه ينقل عن شهود عيان يشكلون مصدرا موثوقا له ان اشتباكات تدور في الشياح.. مصدر اطلاق انار مخيم صبرا!! وقد دخل سلاح ثقيل على ساح المعركة عبارة عن رشاش مضاد للطائرات عيار 23 ملم. الفلسطينيون (السنّة) [بالتأكيد] دخلوا [الى جانب انصار "المستقبل" (السنّة أيضا)] المعركة، بدليل استخدام هذا السلاح الثقيل... المذيعة تردد صدى معلومات المراسل، وتنقل عن مصادر خاصة بـالجديد دخول فلسطينيي صبرا المعركة بسلاح ثقيل". [هذا هو مضمون الحوار الذي كان يدور بين المراسل والمذيعة على مدى أكثر من ساعة، (وهو ليس نصاً دقيقاً وحرفياً)]
ننهض صباح الإثنين 22/10/2012، على باب الله نحو أعمالنا، بالطبع حركة الشارع في بيروت خفيفة، فاليوم السابق شهد تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، وما رافقه من توتر أمام مقر الحكومة (السراي الكبير) في وسط بيروت (ساحة رياض الصلح). لكن لا حرائق ولا قتلى ولا سيارات مدمرة في الشوارع.. والتلاميذ يتأبطون هذا الكم الهائل من الكتب والكراسات اليومية في حقائبهم ويسيرون محنيّو الظهور من ثقل ما يحملونه.. سيراً باتجاه المدارس القريبة، أو انتظاراً للحافلات التي ستنقلهم الى المدارس البعيدة.
لكن لا حرائق ولا قتلى في الشوارع، والسيارات نظيفة تماما، لا بقايا معارك عليها.. سوى أن الوجوه مقفهرة "قرفاً" مما يحدث في "سويسرا الشرق".
اذا، إما أن الناس تآمروا ونظّفوا آثار المعركة عن سياراتهم وبيوتهم ومن الشوارع التي لا أثر لركام الدمار فيها، أو أن "الجديد"، للأسف: كاذب!!.
بالطبع، بالنسبة لي، كوني صحفي "عتيق" وقد غطيت معارك عسكرية عندما كنت بعمر مراسل "الجديد" (الحربي)، بل وكوني من جيل خبر واختبر الحرب الأهلية وحروب الإسرائيليين على لبنان، لم اكن محتاجاً إلى انتظار الصباح لأدرك أن ما كان يذاع ليلاً لم يكن سوى مثالا آخر على تهافت الإعلام.. واعلاميي "المرئي والمسموع" الجدد.
ما كنا نسمع من إطلاق نار، لم يتعد بالتأكيد السلاح المتوسط، أي الـ"بي كي سي"، حداً أقصى، وهو بغالبيته سلاح خفيف يتراوح بين كلاشنكوف وM16 وربما "ناتو فال".
ثم أن من يعرف صبرا وشاتيلا، ديموغرافيا وجغرافيا الآن، لا يحتاج إلى إجراء اتصالات ميدانية ليعي أن المخيم [المشهور بالمجزرة الإسرائيلية المرتكبة فيه في العام 1982 وحصاره الذي دام عامين 1986 – 1987 على يد حركة "أمل"]، بات ساكنوه الفلسطينيون أقلية ليس في المحيط، انما في الداخل، حيث بعض من فقراء لبنان والعمال السوريين والعمال الأجانب يشكلون غالبية في هذا المخيم. كما أنه جغرافيا لم يعد متصلاً بشكل مباشر مع الضواحي والأحياء التي يسكنها شيعة لبنانيون (فيما عدا منطقة الحرش البعيدة عمليا وجغرافيا عن المدينة الرياضية وكذلك الشياح) بل مع أحياء يسكنها لبنانيون سنّة.
ومن يعرف قليلاً التاريخ الحديث جدا في لبنان، والذي لا يحتاج الى تدوين كونه لم يمض عليه زمن كي يصبح تاريخا مدونا، يعرف أن المخيمات، وخصوصا مخيمات بيروت، ليس فيها أي سلاح ثقيل، كونها كانت قد بادرت بعد اتفاق الطائف الى تسليم سلاحها، بعدما انسحب المقاتلون الفلسطينيون من كل المواقع خارج المخيمات وسلموا طوعا كل سلاح كان بحوزتهم، الى الجيش اللبناني في شرق صيدا، ومن داخل مخيمات بيروت تم تسليم السلاح اما الى الجيش اللبناني او الى "حزب الله" [بعض الفصائل، كما استطيع أن أؤكد نقلا عن نفسي وليس عن أحد اخر، قد سلمت سلاحها الثقيل وما كانت تملكه من متفجرات الى "حزب الله"].
السؤال الذي يمكن أن يطرحه من لا يعرف "تضاريس" الإعلام في لبنان في هذه الأيام، هو: هل ثمة تحريض وراء ما كان "الجديد" يذيعه ليل الأحد – الإثنين، بقصد توريط الفلسطينيين في الأمر، أو خلق فتنة سنّية – شيعية؟
أستطيع الإجابة بضمير مرتاح، نفياً، بـ"لا".
إذاً، لماذا تورط "الجديد" بهذا الهراء؟...
الإجابة بسيطة جداً: بما أن ألإعلام أصبح لعبة أولاد يقودها هواة، اختلط أمر "السبق الصحافي" على هؤلاء، مع مبدأ التدقيق في المعلومات قبل بثها، وهو أمر ليس جديداً البتة، فلم يمض كثيراً على حادثة إعلان "الجديد" و"LBC" مقتل المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وهو ما تسبب في فوضى أمنية كبيرة في حينه، وغيرها من أخبار تبث من المراسل/ة، الجاهل/ة مباشرة للمستمعين/المشاهدين.

صورة كاريكاتورية
الحوار الذي كان يدور بين المراسل والمذيعة، لم يكن بين الميدان وغرفة التحرير، انما من المبنى نفسه. المراسل على سطح مبنى تلفزيون "الجديد" في شارع جبل العرب في محلة وطى المصيطبة، الذي يبعد نحو كيلومتر واحد تقريبا عن المدينة الرياضية وليس على تماس ابداً مع منطقة الشياح، أما غرفة التحرير فهي في المبنى نفسه على بعد نحو 5 طبقات، فقط!!
.... عيب!!!!!!!!!!
 

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012


 إيران تستعيد تجربة الستار الحديدي

المستقبل - الاربعاء 26 أيلول 2012 - العدد 4471 - شؤون عربية و دولية - صفحة 15

أنيس محسن
مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهد العالم انهيار الستار الحديدي الذي أرساه ديكتاتور الإتحاد السوفياتي الراحل جوزف ستالين، وعزل بموجبه عن الخارج، ليس الدولة السوفياتية فقط، بل كل المنظومة الدائرة في فلكه في شرق أوروبا.
وعزل الداخل عن الخارج لم يكن فقط عبر منعهما من التواصل، إنما بإرساء سياسة متشددة إزاء كل من يعارض قراراته وكذا فعل حكام الدول الدائرة في الفلك السوفياتي.
مضت 23 سنة على انهيار الستار الحديدي السوفياتي، وانفتحت دول المعسكر الاشتراكي السابق على الغرب الرأسمالي بعدما بدلت نظمها الاقتصادية من شديدة التوجيه والسيطرة الى حدود الانفلات الليبرالي اقتصاديا في معظم تلك الدول، لكن ثمة في المنطقة من يستنسخ تلك التجربة الفاشلة.
السلطات الإيرانية حجبت أول من أمس، الدخول إلى خدمات "غوغل"، في إطار خطوات تتخذها لإقامة شبكة "انترنت" داخلية في إيران، تشكل ستارا حديديا جديدا حول الفضاء الافتراضي.
وكان مسؤولون إيرانيون أعلنوا أخيرا أن سلطات طهران تعمل على إطلاق شبكة "انترنت" وطنية، "ستكون نظيفة من أي محتوى غير إسلامي، إضافة إلى أنها أسرع وأكثر أمانا، بالرغم من أن مراقبة بيانات المستخدمين ستكون أسهل".
تزامنا مع الإنغلاق على العالم الخارجي الإفتراضي، اعتقلت السلطات الإيرانية أول من أمس مهدي هاشمي ابن الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بعد عودته من الخارج الاثنين الماضي، وكانت اعتقلت شقيقته فائزة رفسنجاني، قبل يومين، تنفيذا لحكم بالسجن ستة أشهر بتهمة "الدعاية ضد النظام" صدر بحقها فى نهاية 2011.
وتتهم السلطات الشقيقين بالمشاركة في احتجاجات 2009 التي اندلعت بعد إعلان فوز محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية في انتخابات طعنت المعارضة بصحتها.
من نافل القول، ان إسدال الستار الحديدي السوفياتي على الخارج زمن ستالين ومن اتى بعده من قادة، ترافق مع حملة دموية على اي معارض للزعيم الأوحد، حتى من قادة الثورة البولشفية.
في إيران أيضا، ثمة زعيم أوحد، هو المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يمتلك وحده مفتاح المعرفة والحقيقة كونه "الولي الفقيه"!
وفي إيران أيضا، كل من عارض مشيئة الزعيم، حتى وإن كان من أسافين النظام، من أمثال هاشمي رفسنجاني ومير حسين موسوي ومهدي كروبي، نال حصته من القمع، مباشرة عبر السجن او الإقامة الجبرية، مثل موسوي وكروبي ومعارضين من التيار الاصلاحي، أو بشكل غير مباشر عبر إبعاده عن مفاصل الحكم أو التضييق على عائلته مثل رفسنجاني.
وكما في الإتحاد السوفياتي، فإن في إيران عمليات تصفية لكل من يراه النظام يشكل خطرا عليه، حتى ولو على مستوى تحرك تلاميذ جامعيين. عبر الاغتيال او عبر الحكم بالاعدام بتهم الخيانة.
الاتحاد السوفياتي كان يفاخر بقوته العسكرية العظمى، ويهدد الغرب بما يمتلك من قوة تدمير، توازي القوة التدميرية للغرب، فيما كان اقتصاده منهارا ومجتمعه محبطا.
إيران تفاخر بقوتها العسكرية الإقليمية العظمى، تهدد أميركا وكل من يدور بفلكها، وإسرائيل، التي يؤكد قادة طهران العسكريين قدرتهم على محوها من الوجود، لكن بالطبع من دون تنفيذ هذا التهديد الذي لو كان صحيحا ولم تنفذه إيران، فإن كل مزاعهما بالوقوف الى جانب الفلسطينيين ستكون واهية.
وبموازاة المفاخرة بالقوة تلك، فإن اقتصاد الدولة منهار تماما، والمجتمع الإيراني شديد الإحباط، وقد تضاعفت نسبة الإدمان على الكحول والمخدرات عمّا كانت عليه زمن حكم الشاه المخلوع، كما يؤكد اعلاميون ومثقفون ايرانيون يعيشون داخل البلاد.
قال مؤسس الشيوعية كارل ماركس قديما، التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة.
المأساة كانت في ذلك الإنهيار العظيم والسريع والمدوي للدول السوفياتية التي مثلت القطب الموازي للولايات المتحدة، ولم تصب الارتدادات الشعوب السوفياتية والدائرة في فلك ذلك القطب، انما شعوب الأرض التي كانت تبحث عن منقذ لها من ظلم التحكم الرأسمالي، او مؤازر لها في نضالها للتحرر من نير الأنظمة الحاكمة، والتي انهارت احلامها واحبطت كل مساعيها للتحرر.
فهل تكون المهزلة بانهيار مدو للقوة الإقليمية الكبرى، أي إيران؟ والسؤال الذي يجد نفسه يطرح بشكل انسيابي: من سيدفع ثمن الإنهيار/المهزلة، حين يحدث؟

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

مشروع قانون النسبية لـ13 دائرة في لبنان لماذا دفعت به 8 آذار ورفضته 14 آذار؟

======== أنيس محسن

تظهر خارطة توزيع الدوائر وفق مشروع القانون الانتخابي (النسبية في 13 دائرة) الذي اقره مجلس الوزراء اللبناني يوم السابع من آب، الأسباب التي استوجبت وضعه من قبل قوى 8 اذار، وتلك التي دفعت بتيار المستقبل وقوى 14 اذار الى رفضه، وخصوصا "المستقبل"، بصوت مرتفع وبنبرة وصلت برئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى حد تأنيب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بل وبلهجه فيها تهديد بالعمل على منع تمريره في مجلس النواب.

يلعب تقسيم الدوائر وفق مشروع القانون، الذي يجب ان يوافق عليه مجلس النواب كي يصبح نافدا، دورا في تحديد شاغلي المقاعد النيابية في انتخابات العام 2013 من خلال تجميع او تشتيت الأصوات. وهنا صورة عامة عن تلك التقسيمات وتأثيرها:

بيروت دائرتان:

1 ـــ الاشرفية – الرميل – المدور – المرفأ – الصيفي – الباشورة وعدد مقاعدها النيابية 9 نواب.

كان نواب هذه الدائرة، وجل الناخبين مسيحيون وأرمن، بحاجة الى اصوات السنة في الدائرة التي اصبحت الدائرة الثانية وفق القانون الحالي، وبفصل الاكثرية السنية وضم الاحياء الارمنية الموالية لحزب الطاشناق (متحالف مع عون وحزب الله) بعضها الى بعض، واضافة الباشورة ذات الغالبية الشيعية، يمكن لتحالف الارمن ـــ الشيعة مع مسيحيي عون ان يحسموا الدائرة لمصلحتهم، او على الاقل منازعة قوى 14 اذار على نصف او اكثر من نصف المقاعد، فيما كان نواب هذه الدائرة في الدورتين الاخيرتين مئة في المئة لقوى 14 آذار.

2 ـــ رأس بيروت - دار المريسة – ميناء الحصن – زقاق البلاط – المزرعة – المصيطبة (10 نواب)

بإمكان تيار المستقبل حسمها اذا انتخب نوابه كل المجتمع السني، لكن اذا دخل سنة اخرون مؤثرون ضده، او اذا تمكن السلفيون من فرض نفسهم كقوة كبيرة بالتحالف مع الجماعة الاسلامية (الامر الى الان مستبعد)، وبالتالي تشرذم الصوت السني، ففي حينه يمكن لشيعة المصيطبة وزقاق البلاط ان يقلبوا المعادلة وقد تكون الدائرة كلها او معظمها بيد 8 اذار. كما انه بموجب النسبية ومع وجود 8 اذار القوي لن يتاح للمستقبل وقوى 14 اذار الفوز بكل المقاعد.

الجنوب: دائرتان:

قسم الجنوب الى دائرتين سوف يكون تيار المستقبل وجنبلاط خاسران في كليهما:

1 ـــ صيدا – صور – جزين – الزهراني (12 نائبا)

مدينة صيدا هي في غالبيتها تصوت لتيار المستقبل، لكن هناك قوى اخرى لا يستهان بها: اسامة سعد له موقعه في المدينة وكذلك الجماعة الاسلامية، والان الحالة الاسيرية السلفية، فضلا عن الصوت الشيعي في المدينة الموالي لطرفي المعادلة الشيعية حزب الله وامل.

اما صور والزهراني فهما عمليا لحركة امل اكثر مما هما لحزب الله، الذي بالطبع يمتلك ثقلا وازنا في هاتين المنطقتين، وجزين هي لمصلحة عون، وبذلك يمكن القضاء تماما على تيار المستقبل في هذه الدائرة.

2 ـــ بنت جبيل – النبطية – مرجعيون – حاصبيا (11 نائبا)

تعتبر منطقة العرقوب السنية موالية لتيار المستقبل، او للحالة السنية في لبنان، لكنها في محيطها الشيعي لا تعد ذات تأثير يذكر، بل ان نائبها السني يختاره عادة الشيعة. الامر ذاته ينطبق على حاصبيا الدرزية، ونائبها الدرزي تختاره عادة حركة أمل. في تقسيم هذه الدائرة الغلبة الواضحة والتي لا يعلى عليها ستكون لمصلحة امل وحزب الله، وبالتالي لن يتاح للاخرين تجميع النسبة اللازمة لخرق لائحة الثنائي الشيعي.

البقاع: 3 دوائر:

1 ـــ زحلة (7 نواب)

اللعبة الانتخابية في زحلة تتبع في اتجاهاتها التحالفات العائلية في المدينة وفيما البقاع الاوسط سني ومؤيد كبير لتيار المستقبل، فإن الوضع المالي السيئ للمستقبل قد يلعب دورا في تغيير الواقع الذي هو الان لمصلحة 14 اذار.

كما ان وجود تيارات اخرى موالية لقوى 8 اذار وللسلفيين قد تؤدي الى خرق لائحة 14 اذار حتى ولو بقي ميزان القوى على وضعه الحالي.

2 ـــ راشيا – البقاع الغربي (6 نواب)

تبقى قوى 14 اذار اللاعب الأهم فيها، لكن وجود قوى سنية ومسيحية مؤثرة ومنضوية في تحالف 8 اذار، وبفعل النسبية، قد لا يسمح لـ14 اذار باحتلال المقاعد الستة.

3 ـــ بعلبك – الهرمل (10 نواب)

لن يتغير واقعها وهي تماما لحزب الله وامل، ولن تؤثر النسبية في نتائجها.

الشمال: 3 دوائر:

1 ـــ عكار – المنية – الضنية (10 نواب)

الدائرة هذه تبدو لمصلحة المستقبل وقوى 14 اذار، لكن فيها ايضا وجود لقوى 8 اذار، وبفعل النسبية لن تكون قوى 14 اذار المهيمنة الوحيدة على التشكيل النيابي.

2 ـــ طرابلس (8 نواب)

بوجود ميقاتي والصفدي وكرامي، وظهور الحالة السلفية التي تصب لمصلحة ميقاتي، قد لا يكون لتيار المستقبل و14 اذار وجود فاعل نيابيا في المدينة، او اقله لن يتكمن المستقبل من ايصال الا عدد قليل من مرشحيه.

3 ـــ زغرتا – بشري – الكورة – البترون (10 نواب)

زغرتا تصب لآل فرنجية والكورة فيها وجود قوي للحزب السوري القومي الاجتماعي، والبترون للقوات والكتائبوقوى 14 اذار لكن استثمر فيها جبران باسيل (صهر عون ووزير الطاقة) الكثير، بشري وحدها موالية تماما للقوات اللبنانية. نتائج انتخابات 2013 في هذه الدائرة لن تشبه نتائج 2009، وسوف يكون لقوى 8 اذار قول حاسم فيها.

جبل لبنان: 3 دوائر:

1 ـــ جبيل – كسروان (8 نواب)

فيما بدأت تظهر في كسروان قوى عائلية وبدا ان القوات اللبنانية فعلت وجودها في المنطقة، فإن الصوت الشيعي في جبيل يصب مئة في المئة لمصلحة ميشال عون، ما يوازي بالتالي ميزان القوى في كسروان، ولا يسمح بكسر عون، ان لم نقل انه سوف يحقق له الفوز في هذه الدائرة.

2 ـــ بعبدا – المتن (14 نائبا)

في دائرة بعبدا كتلة شيعية ليست الاكبر لكنها الاكثر تماسكا وهي موالية بنسبة تزيد على 80% ان لم نقل اكثر لأمل وحزب الله، وفي المتن وجود فاعل لأرمن حزب الطاشناق، وبالتالي فإن خسارة عون شعبيته في بعبدا يجري تعويضها في استمرار وجود ثقل له في المتن وبتأييد الطاشناق له. في المحصلة، ما يمكن ان تخسره 8 آذار عبر النسبية، بوجود قوي لـ14 اذار في الدائرة، لن يوازي الخسارة المحققة فيما لو جرت الانتخابات على اساس الدوائر الصغرى الأكثرية.

3 ـــ الشوف – عاليه (13 نائبا)

الشوف ـــ عاليه في المحصلة لجنبلاط و"المستقبل" لو تحالفا، لكن يمكن المراهنة هنا على احداث خلاف بين المستقبل وجنبلاط، فالاخير تاريخيا كان المسيطر في الشوف قبل مجيئ تيار المستقبل وسيادته الساحة السنية هناك، حيث بات يتحكم بجنبلاط، لكن ضمها الى دائرة واحدة مع عاليه ذات الاكثرية الدرزية، يحرر جنبلاط من اسر المستقبل في الشوف، وفي حال عدم اتفاقهما، تسمح للقوى الموالية لـ8 اذار بالنفاد بقوة من خلال قانون النسبية.

بناء على ما سبق، واذا ما تمكنت القوى التي تقف خلف قانون الانتخاب المطروح، من تمريره في مجلس النواب، حيث الحاجة فقط الى النصف + 1، فإن لبنان سوف يكون رسميا تحت السيطرة الكاملة وغير القابلة للدحض لقوى 8 اذار، واستطرادا لمحور ايران في المنطقة، كون سوريا لن تكون بذات القوة اذا بقي نظام الأسد، وسوف تكون خارج "محور الممانعة" اذا خسر النظام، وبالتالي يمكن التعويض نسبيا بالهيمنة عبر عملية "ديموقراطية" على لبنان، وانشاء محور "طهران ـــ بغداد ـــ بيروت".