الأحد، 21 أكتوبر 2012

الإعلام عندما يصبح لعبة أولاد يقودها هواة




عن تغطية تلفزيون الجديد للاشتباكات في طريق الجديدة بعد تشييع اللواء الحسن


أنيس محسن

من يستمع إلى تغطية تلفزيون "الجديد" ليل الأحد – الإثنين 22/10/2012، للاشتباكات التي شهدتها طريق الجديدة في بيروت، يقتنع بأن حرباً أهلية قد اندلعت، وأن الصباح سيكشف عن دمار رهيب، وبالتالي لا مدارس ولا أشغال ولا حياة في العاصمة!
الحوار كان بين "مراسل" تلفزيون "الجديد" و"المذيعة" – المكان: طريق الجديدة. الزمان: بعد منتصف ليل ا لأحد – الإثنين 22/10/2012 على شاشة "الجديد".
المراسل ينقل مشاهداته، ويلعب دور المراسل الحربي: "معارك عنيفة تدور على محور الجامعة العربية (كلية الهندسة) – مبنى كلية الإعلام السابق في الجامعة اللبنانية مقابل الجامعة العربية وبمحاذاة نقابة المهندسين، خلف تعاونيات لبنان..الخ. يسمع المراسل صوت انفجارات ويؤكد أن سلاحا خفيفا ومتوسطا، وربما ثقيلا يستخدم في المعركة وهي باتجاه واحد من كلية الهندسة – الجامعة العربية (التي يسيطر عليها انصار تيار المستقبل) باتجاه الكولا والمبنى القديم لكلية الإعلام – الجامعة اللبنانية (حيث ثمة وجود لحركة أمل). المراسل نفسه ينقل عن شهود عيان يشكلون مصدرا موثوقا له ان اشتباكات تدور في الشياح.. مصدر اطلاق انار مخيم صبرا!! وقد دخل سلاح ثقيل على ساح المعركة عبارة عن رشاش مضاد للطائرات عيار 23 ملم. الفلسطينيون (السنّة) [بالتأكيد] دخلوا [الى جانب انصار "المستقبل" (السنّة أيضا)] المعركة، بدليل استخدام هذا السلاح الثقيل... المذيعة تردد صدى معلومات المراسل، وتنقل عن مصادر خاصة بـالجديد دخول فلسطينيي صبرا المعركة بسلاح ثقيل". [هذا هو مضمون الحوار الذي كان يدور بين المراسل والمذيعة على مدى أكثر من ساعة، (وهو ليس نصاً دقيقاً وحرفياً)]
ننهض صباح الإثنين 22/10/2012، على باب الله نحو أعمالنا، بالطبع حركة الشارع في بيروت خفيفة، فاليوم السابق شهد تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، وما رافقه من توتر أمام مقر الحكومة (السراي الكبير) في وسط بيروت (ساحة رياض الصلح). لكن لا حرائق ولا قتلى ولا سيارات مدمرة في الشوارع.. والتلاميذ يتأبطون هذا الكم الهائل من الكتب والكراسات اليومية في حقائبهم ويسيرون محنيّو الظهور من ثقل ما يحملونه.. سيراً باتجاه المدارس القريبة، أو انتظاراً للحافلات التي ستنقلهم الى المدارس البعيدة.
لكن لا حرائق ولا قتلى في الشوارع، والسيارات نظيفة تماما، لا بقايا معارك عليها.. سوى أن الوجوه مقفهرة "قرفاً" مما يحدث في "سويسرا الشرق".
اذا، إما أن الناس تآمروا ونظّفوا آثار المعركة عن سياراتهم وبيوتهم ومن الشوارع التي لا أثر لركام الدمار فيها، أو أن "الجديد"، للأسف: كاذب!!.
بالطبع، بالنسبة لي، كوني صحفي "عتيق" وقد غطيت معارك عسكرية عندما كنت بعمر مراسل "الجديد" (الحربي)، بل وكوني من جيل خبر واختبر الحرب الأهلية وحروب الإسرائيليين على لبنان، لم اكن محتاجاً إلى انتظار الصباح لأدرك أن ما كان يذاع ليلاً لم يكن سوى مثالا آخر على تهافت الإعلام.. واعلاميي "المرئي والمسموع" الجدد.
ما كنا نسمع من إطلاق نار، لم يتعد بالتأكيد السلاح المتوسط، أي الـ"بي كي سي"، حداً أقصى، وهو بغالبيته سلاح خفيف يتراوح بين كلاشنكوف وM16 وربما "ناتو فال".
ثم أن من يعرف صبرا وشاتيلا، ديموغرافيا وجغرافيا الآن، لا يحتاج إلى إجراء اتصالات ميدانية ليعي أن المخيم [المشهور بالمجزرة الإسرائيلية المرتكبة فيه في العام 1982 وحصاره الذي دام عامين 1986 – 1987 على يد حركة "أمل"]، بات ساكنوه الفلسطينيون أقلية ليس في المحيط، انما في الداخل، حيث بعض من فقراء لبنان والعمال السوريين والعمال الأجانب يشكلون غالبية في هذا المخيم. كما أنه جغرافيا لم يعد متصلاً بشكل مباشر مع الضواحي والأحياء التي يسكنها شيعة لبنانيون (فيما عدا منطقة الحرش البعيدة عمليا وجغرافيا عن المدينة الرياضية وكذلك الشياح) بل مع أحياء يسكنها لبنانيون سنّة.
ومن يعرف قليلاً التاريخ الحديث جدا في لبنان، والذي لا يحتاج الى تدوين كونه لم يمض عليه زمن كي يصبح تاريخا مدونا، يعرف أن المخيمات، وخصوصا مخيمات بيروت، ليس فيها أي سلاح ثقيل، كونها كانت قد بادرت بعد اتفاق الطائف الى تسليم سلاحها، بعدما انسحب المقاتلون الفلسطينيون من كل المواقع خارج المخيمات وسلموا طوعا كل سلاح كان بحوزتهم، الى الجيش اللبناني في شرق صيدا، ومن داخل مخيمات بيروت تم تسليم السلاح اما الى الجيش اللبناني او الى "حزب الله" [بعض الفصائل، كما استطيع أن أؤكد نقلا عن نفسي وليس عن أحد اخر، قد سلمت سلاحها الثقيل وما كانت تملكه من متفجرات الى "حزب الله"].
السؤال الذي يمكن أن يطرحه من لا يعرف "تضاريس" الإعلام في لبنان في هذه الأيام، هو: هل ثمة تحريض وراء ما كان "الجديد" يذيعه ليل الأحد – الإثنين، بقصد توريط الفلسطينيين في الأمر، أو خلق فتنة سنّية – شيعية؟
أستطيع الإجابة بضمير مرتاح، نفياً، بـ"لا".
إذاً، لماذا تورط "الجديد" بهذا الهراء؟...
الإجابة بسيطة جداً: بما أن ألإعلام أصبح لعبة أولاد يقودها هواة، اختلط أمر "السبق الصحافي" على هؤلاء، مع مبدأ التدقيق في المعلومات قبل بثها، وهو أمر ليس جديداً البتة، فلم يمض كثيراً على حادثة إعلان "الجديد" و"LBC" مقتل المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وهو ما تسبب في فوضى أمنية كبيرة في حينه، وغيرها من أخبار تبث من المراسل/ة، الجاهل/ة مباشرة للمستمعين/المشاهدين.

صورة كاريكاتورية
الحوار الذي كان يدور بين المراسل والمذيعة، لم يكن بين الميدان وغرفة التحرير، انما من المبنى نفسه. المراسل على سطح مبنى تلفزيون "الجديد" في شارع جبل العرب في محلة وطى المصيطبة، الذي يبعد نحو كيلومتر واحد تقريبا عن المدينة الرياضية وليس على تماس ابداً مع منطقة الشياح، أما غرفة التحرير فهي في المبنى نفسه على بعد نحو 5 طبقات، فقط!!
.... عيب!!!!!!!!!!
 

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012


 إيران تستعيد تجربة الستار الحديدي

المستقبل - الاربعاء 26 أيلول 2012 - العدد 4471 - شؤون عربية و دولية - صفحة 15

أنيس محسن
مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهد العالم انهيار الستار الحديدي الذي أرساه ديكتاتور الإتحاد السوفياتي الراحل جوزف ستالين، وعزل بموجبه عن الخارج، ليس الدولة السوفياتية فقط، بل كل المنظومة الدائرة في فلكه في شرق أوروبا.
وعزل الداخل عن الخارج لم يكن فقط عبر منعهما من التواصل، إنما بإرساء سياسة متشددة إزاء كل من يعارض قراراته وكذا فعل حكام الدول الدائرة في الفلك السوفياتي.
مضت 23 سنة على انهيار الستار الحديدي السوفياتي، وانفتحت دول المعسكر الاشتراكي السابق على الغرب الرأسمالي بعدما بدلت نظمها الاقتصادية من شديدة التوجيه والسيطرة الى حدود الانفلات الليبرالي اقتصاديا في معظم تلك الدول، لكن ثمة في المنطقة من يستنسخ تلك التجربة الفاشلة.
السلطات الإيرانية حجبت أول من أمس، الدخول إلى خدمات "غوغل"، في إطار خطوات تتخذها لإقامة شبكة "انترنت" داخلية في إيران، تشكل ستارا حديديا جديدا حول الفضاء الافتراضي.
وكان مسؤولون إيرانيون أعلنوا أخيرا أن سلطات طهران تعمل على إطلاق شبكة "انترنت" وطنية، "ستكون نظيفة من أي محتوى غير إسلامي، إضافة إلى أنها أسرع وأكثر أمانا، بالرغم من أن مراقبة بيانات المستخدمين ستكون أسهل".
تزامنا مع الإنغلاق على العالم الخارجي الإفتراضي، اعتقلت السلطات الإيرانية أول من أمس مهدي هاشمي ابن الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بعد عودته من الخارج الاثنين الماضي، وكانت اعتقلت شقيقته فائزة رفسنجاني، قبل يومين، تنفيذا لحكم بالسجن ستة أشهر بتهمة "الدعاية ضد النظام" صدر بحقها فى نهاية 2011.
وتتهم السلطات الشقيقين بالمشاركة في احتجاجات 2009 التي اندلعت بعد إعلان فوز محمود احمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية في انتخابات طعنت المعارضة بصحتها.
من نافل القول، ان إسدال الستار الحديدي السوفياتي على الخارج زمن ستالين ومن اتى بعده من قادة، ترافق مع حملة دموية على اي معارض للزعيم الأوحد، حتى من قادة الثورة البولشفية.
في إيران أيضا، ثمة زعيم أوحد، هو المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يمتلك وحده مفتاح المعرفة والحقيقة كونه "الولي الفقيه"!
وفي إيران أيضا، كل من عارض مشيئة الزعيم، حتى وإن كان من أسافين النظام، من أمثال هاشمي رفسنجاني ومير حسين موسوي ومهدي كروبي، نال حصته من القمع، مباشرة عبر السجن او الإقامة الجبرية، مثل موسوي وكروبي ومعارضين من التيار الاصلاحي، أو بشكل غير مباشر عبر إبعاده عن مفاصل الحكم أو التضييق على عائلته مثل رفسنجاني.
وكما في الإتحاد السوفياتي، فإن في إيران عمليات تصفية لكل من يراه النظام يشكل خطرا عليه، حتى ولو على مستوى تحرك تلاميذ جامعيين. عبر الاغتيال او عبر الحكم بالاعدام بتهم الخيانة.
الاتحاد السوفياتي كان يفاخر بقوته العسكرية العظمى، ويهدد الغرب بما يمتلك من قوة تدمير، توازي القوة التدميرية للغرب، فيما كان اقتصاده منهارا ومجتمعه محبطا.
إيران تفاخر بقوتها العسكرية الإقليمية العظمى، تهدد أميركا وكل من يدور بفلكها، وإسرائيل، التي يؤكد قادة طهران العسكريين قدرتهم على محوها من الوجود، لكن بالطبع من دون تنفيذ هذا التهديد الذي لو كان صحيحا ولم تنفذه إيران، فإن كل مزاعهما بالوقوف الى جانب الفلسطينيين ستكون واهية.
وبموازاة المفاخرة بالقوة تلك، فإن اقتصاد الدولة منهار تماما، والمجتمع الإيراني شديد الإحباط، وقد تضاعفت نسبة الإدمان على الكحول والمخدرات عمّا كانت عليه زمن حكم الشاه المخلوع، كما يؤكد اعلاميون ومثقفون ايرانيون يعيشون داخل البلاد.
قال مؤسس الشيوعية كارل ماركس قديما، التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة.
المأساة كانت في ذلك الإنهيار العظيم والسريع والمدوي للدول السوفياتية التي مثلت القطب الموازي للولايات المتحدة، ولم تصب الارتدادات الشعوب السوفياتية والدائرة في فلك ذلك القطب، انما شعوب الأرض التي كانت تبحث عن منقذ لها من ظلم التحكم الرأسمالي، او مؤازر لها في نضالها للتحرر من نير الأنظمة الحاكمة، والتي انهارت احلامها واحبطت كل مساعيها للتحرر.
فهل تكون المهزلة بانهيار مدو للقوة الإقليمية الكبرى، أي إيران؟ والسؤال الذي يجد نفسه يطرح بشكل انسيابي: من سيدفع ثمن الإنهيار/المهزلة، حين يحدث؟

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

مشروع قانون النسبية لـ13 دائرة في لبنان لماذا دفعت به 8 آذار ورفضته 14 آذار؟

======== أنيس محسن

تظهر خارطة توزيع الدوائر وفق مشروع القانون الانتخابي (النسبية في 13 دائرة) الذي اقره مجلس الوزراء اللبناني يوم السابع من آب، الأسباب التي استوجبت وضعه من قبل قوى 8 اذار، وتلك التي دفعت بتيار المستقبل وقوى 14 اذار الى رفضه، وخصوصا "المستقبل"، بصوت مرتفع وبنبرة وصلت برئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى حد تأنيب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بل وبلهجه فيها تهديد بالعمل على منع تمريره في مجلس النواب.

يلعب تقسيم الدوائر وفق مشروع القانون، الذي يجب ان يوافق عليه مجلس النواب كي يصبح نافدا، دورا في تحديد شاغلي المقاعد النيابية في انتخابات العام 2013 من خلال تجميع او تشتيت الأصوات. وهنا صورة عامة عن تلك التقسيمات وتأثيرها:

بيروت دائرتان:

1 ـــ الاشرفية – الرميل – المدور – المرفأ – الصيفي – الباشورة وعدد مقاعدها النيابية 9 نواب.

كان نواب هذه الدائرة، وجل الناخبين مسيحيون وأرمن، بحاجة الى اصوات السنة في الدائرة التي اصبحت الدائرة الثانية وفق القانون الحالي، وبفصل الاكثرية السنية وضم الاحياء الارمنية الموالية لحزب الطاشناق (متحالف مع عون وحزب الله) بعضها الى بعض، واضافة الباشورة ذات الغالبية الشيعية، يمكن لتحالف الارمن ـــ الشيعة مع مسيحيي عون ان يحسموا الدائرة لمصلحتهم، او على الاقل منازعة قوى 14 اذار على نصف او اكثر من نصف المقاعد، فيما كان نواب هذه الدائرة في الدورتين الاخيرتين مئة في المئة لقوى 14 آذار.

2 ـــ رأس بيروت - دار المريسة – ميناء الحصن – زقاق البلاط – المزرعة – المصيطبة (10 نواب)

بإمكان تيار المستقبل حسمها اذا انتخب نوابه كل المجتمع السني، لكن اذا دخل سنة اخرون مؤثرون ضده، او اذا تمكن السلفيون من فرض نفسهم كقوة كبيرة بالتحالف مع الجماعة الاسلامية (الامر الى الان مستبعد)، وبالتالي تشرذم الصوت السني، ففي حينه يمكن لشيعة المصيطبة وزقاق البلاط ان يقلبوا المعادلة وقد تكون الدائرة كلها او معظمها بيد 8 اذار. كما انه بموجب النسبية ومع وجود 8 اذار القوي لن يتاح للمستقبل وقوى 14 اذار الفوز بكل المقاعد.

الجنوب: دائرتان:

قسم الجنوب الى دائرتين سوف يكون تيار المستقبل وجنبلاط خاسران في كليهما:

1 ـــ صيدا – صور – جزين – الزهراني (12 نائبا)

مدينة صيدا هي في غالبيتها تصوت لتيار المستقبل، لكن هناك قوى اخرى لا يستهان بها: اسامة سعد له موقعه في المدينة وكذلك الجماعة الاسلامية، والان الحالة الاسيرية السلفية، فضلا عن الصوت الشيعي في المدينة الموالي لطرفي المعادلة الشيعية حزب الله وامل.

اما صور والزهراني فهما عمليا لحركة امل اكثر مما هما لحزب الله، الذي بالطبع يمتلك ثقلا وازنا في هاتين المنطقتين، وجزين هي لمصلحة عون، وبذلك يمكن القضاء تماما على تيار المستقبل في هذه الدائرة.

2 ـــ بنت جبيل – النبطية – مرجعيون – حاصبيا (11 نائبا)

تعتبر منطقة العرقوب السنية موالية لتيار المستقبل، او للحالة السنية في لبنان، لكنها في محيطها الشيعي لا تعد ذات تأثير يذكر، بل ان نائبها السني يختاره عادة الشيعة. الامر ذاته ينطبق على حاصبيا الدرزية، ونائبها الدرزي تختاره عادة حركة أمل. في تقسيم هذه الدائرة الغلبة الواضحة والتي لا يعلى عليها ستكون لمصلحة امل وحزب الله، وبالتالي لن يتاح للاخرين تجميع النسبة اللازمة لخرق لائحة الثنائي الشيعي.

البقاع: 3 دوائر:

1 ـــ زحلة (7 نواب)

اللعبة الانتخابية في زحلة تتبع في اتجاهاتها التحالفات العائلية في المدينة وفيما البقاع الاوسط سني ومؤيد كبير لتيار المستقبل، فإن الوضع المالي السيئ للمستقبل قد يلعب دورا في تغيير الواقع الذي هو الان لمصلحة 14 اذار.

كما ان وجود تيارات اخرى موالية لقوى 8 اذار وللسلفيين قد تؤدي الى خرق لائحة 14 اذار حتى ولو بقي ميزان القوى على وضعه الحالي.

2 ـــ راشيا – البقاع الغربي (6 نواب)

تبقى قوى 14 اذار اللاعب الأهم فيها، لكن وجود قوى سنية ومسيحية مؤثرة ومنضوية في تحالف 8 اذار، وبفعل النسبية، قد لا يسمح لـ14 اذار باحتلال المقاعد الستة.

3 ـــ بعلبك – الهرمل (10 نواب)

لن يتغير واقعها وهي تماما لحزب الله وامل، ولن تؤثر النسبية في نتائجها.

الشمال: 3 دوائر:

1 ـــ عكار – المنية – الضنية (10 نواب)

الدائرة هذه تبدو لمصلحة المستقبل وقوى 14 اذار، لكن فيها ايضا وجود لقوى 8 اذار، وبفعل النسبية لن تكون قوى 14 اذار المهيمنة الوحيدة على التشكيل النيابي.

2 ـــ طرابلس (8 نواب)

بوجود ميقاتي والصفدي وكرامي، وظهور الحالة السلفية التي تصب لمصلحة ميقاتي، قد لا يكون لتيار المستقبل و14 اذار وجود فاعل نيابيا في المدينة، او اقله لن يتكمن المستقبل من ايصال الا عدد قليل من مرشحيه.

3 ـــ زغرتا – بشري – الكورة – البترون (10 نواب)

زغرتا تصب لآل فرنجية والكورة فيها وجود قوي للحزب السوري القومي الاجتماعي، والبترون للقوات والكتائبوقوى 14 اذار لكن استثمر فيها جبران باسيل (صهر عون ووزير الطاقة) الكثير، بشري وحدها موالية تماما للقوات اللبنانية. نتائج انتخابات 2013 في هذه الدائرة لن تشبه نتائج 2009، وسوف يكون لقوى 8 اذار قول حاسم فيها.

جبل لبنان: 3 دوائر:

1 ـــ جبيل – كسروان (8 نواب)

فيما بدأت تظهر في كسروان قوى عائلية وبدا ان القوات اللبنانية فعلت وجودها في المنطقة، فإن الصوت الشيعي في جبيل يصب مئة في المئة لمصلحة ميشال عون، ما يوازي بالتالي ميزان القوى في كسروان، ولا يسمح بكسر عون، ان لم نقل انه سوف يحقق له الفوز في هذه الدائرة.

2 ـــ بعبدا – المتن (14 نائبا)

في دائرة بعبدا كتلة شيعية ليست الاكبر لكنها الاكثر تماسكا وهي موالية بنسبة تزيد على 80% ان لم نقل اكثر لأمل وحزب الله، وفي المتن وجود فاعل لأرمن حزب الطاشناق، وبالتالي فإن خسارة عون شعبيته في بعبدا يجري تعويضها في استمرار وجود ثقل له في المتن وبتأييد الطاشناق له. في المحصلة، ما يمكن ان تخسره 8 آذار عبر النسبية، بوجود قوي لـ14 اذار في الدائرة، لن يوازي الخسارة المحققة فيما لو جرت الانتخابات على اساس الدوائر الصغرى الأكثرية.

3 ـــ الشوف – عاليه (13 نائبا)

الشوف ـــ عاليه في المحصلة لجنبلاط و"المستقبل" لو تحالفا، لكن يمكن المراهنة هنا على احداث خلاف بين المستقبل وجنبلاط، فالاخير تاريخيا كان المسيطر في الشوف قبل مجيئ تيار المستقبل وسيادته الساحة السنية هناك، حيث بات يتحكم بجنبلاط، لكن ضمها الى دائرة واحدة مع عاليه ذات الاكثرية الدرزية، يحرر جنبلاط من اسر المستقبل في الشوف، وفي حال عدم اتفاقهما، تسمح للقوى الموالية لـ8 اذار بالنفاد بقوة من خلال قانون النسبية.

بناء على ما سبق، واذا ما تمكنت القوى التي تقف خلف قانون الانتخاب المطروح، من تمريره في مجلس النواب، حيث الحاجة فقط الى النصف + 1، فإن لبنان سوف يكون رسميا تحت السيطرة الكاملة وغير القابلة للدحض لقوى 8 اذار، واستطرادا لمحور ايران في المنطقة، كون سوريا لن تكون بذات القوة اذا بقي نظام الأسد، وسوف تكون خارج "محور الممانعة" اذا خسر النظام، وبالتالي يمكن التعويض نسبيا بالهيمنة عبر عملية "ديموقراطية" على لبنان، وانشاء محور "طهران ـــ بغداد ـــ بيروت".

الاثنين، 23 يوليو 2012

السفير الدنماركي في بيروت: انهار "جدار الخوف" العربي والأنظمة القمعية ستتغير عاجلاً أم آجلاً

لبنان يمتلك الكفاءات البشرية والمصادر الاقتصادية وباستطاعته التغيير إذا استخدمها بالطريقة الصحيحة
المستقبل - الاثنين 23 تموز 2012 - العدد 4408 - شؤون عربية و دولية - صفحة 16
http://www.almustaqbal.com/storiesv4.aspx?storyid=531637


أنيس محسن

أبدى السفير الدنماركي في لبنان جان توب كريستينسن ارتياحه للتطورات في العالم العربي، ووصف ما يجري منذ نحو عام في المنطقة بأنه "انهيار لجدار الخوف"، آملا أن تتغير الأنظمة القمعية عاجلا.
كرستينسن دعا الى عدم استعجال نتائج الإنتفاضات العربية، لكنه أبدى ثقة بأن التغيير آت ومتجه نحو ديموقراطية وأن الأنظمة العربية ستنهار إن عاجلا أو آجلا.
وفي الشأن اللبناني، ابدى أمله في ان تستخدم الكفاءات البشرية والمصادر الاقتصادية الموجودة لدية بشكل صحيح لكي يحدث التغيير، والا بقي لبنان متخلفا عن عجلة التطور الحاصل في المنطقة.
السفير الدنماركي الذي انهت بلاده رئاستها للإتحاد الأوروبي، والتقته "المستقبل" بهذه المناسبة، اشار الى ان بلاده حققت انجازات مهمة خلال فترة الستة اشهر الخاصة بها، ودعا من يخلفها في الموقع اتباع الاسلوب نفسه الذي يغلب المصلحة الأوروبية على الأجندات الخاصة. وهذا نص المقابلة:

إنجازات أوروبية
[الشهر الماضي، انهت الدنمارك فترتها الرئاسية الدورية للإتحاد الأوروبي التي دامت 6 أشهر، وشهدت اوقاتا صعبة، اقتصاديا في أوروبا، وسياسيا في الجوار العربي في الشرق الاوسط. كيف تقيمون نتائج الرئاسة الدنماركية على وقع الوضع الاقتصادي في اوروبا والسياسي في الشرق الاوسط؟
ـ بالنسبة للجزء الاول من السؤال حول نتائج رئاسة الدنمارك للاتحاد الأوروبي، التي انتهت قبل بضعة اسابيع، فقد كانت اقل بريقا من اخر فترة رئاسية للاتحاد الاوروبي توليناها في 2002، حين كانت الدنمارك تعمل على التهيئة لضم 10 دول اعضاء جدد من شرق اوروبا وجنوبها. هذه المرة، التحديات كانت أكثر واقعية وبساطة، وقد جاءت عبر برنامجنا لرئاسة الاتحاد الاوروبي المكون من 60 صفحة تحت عنوان "اوروبا تعمل".
لقد انجزنا، حقيقة، عددا من النتائج المفيدة جدا في عملية الدفع التدريجي لاوروبا نحو العمل بفاعلية اكبر. دعني فقط اشير الى تلك النتائج:
1 ـ التوقيع على اتفاقية الاستقرار المالي fiscal compact treaty لتعزيز الانضباط المالي. هذا سيساعد ايضا على تقوية اليورو.
2 ـ قانون جديد للاتحاد الاوروبي حول نظام التقييس (المعايرة) الأوروبي، الذي سيساعد ايضا على نشر التكنولوجيا الجديدة في اوروبا.
3 ـ تأسيس "مرفق الربط الأوروبي" Connecting Europe Facility، وهو مرفق هدفه تمويل اكثر فاعلية للبنى التحية في اوروبا بما يتعلق بالمواصلات والطاقة والاتصالات.
4 ـ نظام للتجوال Roaming System، الذي يفترض ان يخفض بشكل جوهري اسعار الاتصالات على الهاتف الخلوي في الاتحاد الاوروبي.
5 ـ ايضا اود ان اشير الى الاطار القانوني الجديد لفاعلية الطاقة، الذي ينقل الاتحاد الاوروبي نحو "الاقتصاد الاخضر. ان هذا امر غاية في الأهمية بحيث لن يخفض الاسعار ويزيد من قدرتنا التنافسية فقط، بل سوف يخلق ايضا نحو 400 الف وظيفة جديدة بحلول العام 2020.
الى جانب تلك المبادرات العملية، التي سوف تطور الاقتصاد الاوروبي، فإن الدنمارك تريد ايضا ان ترسي سابقة عبر الاسلوب الذي قدمنا من خلاله دعم خدمة العمل الاوروبي الخارجي الجديدة (وزارة الخارجية للاتحاد الاوربي).
إن الدنمارك لم تستخدم رئاستها هذه لمصلحة جدول اعمالها الوطني الخاص، لكننا عملنا بمنهجية مع الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي السيدة أشتون، لجعل مهمتها اسهل واكثر فاعلية. ونحن نأمل ان الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي سيقومون بالعمل ذاته ليكون لاوروبا صوت واحد بالنسبة للسياسة الخارجية الاوروبية.
بالنسبة للجزء الثاني من السؤال المتصل بالوضع الإتقصادي في اوروبا، فإن الوضع الاقتصادي في اوروبا لا شك صعب، خصوصا في بلدان غرب اوروبا. يمكنك السؤال لماذا الأزمة في هذه الدول بشكل خاص. اعتقد انه من المهم لكل الدول ان تفهم انك لا تستطيع البقاء لسنوات وتعيش فوق امكانياتك. ان حرص الحكومات امر اساسي. على الرغم من ان الوضع الاقتصادي في الدنمارك افضل من غالبية الدول الاوروبية الاخرى (لدينا نسبة بطالة حاليا 6%)، فإن الدنمارك عمدت الى خفض انفاقها. على سبيل المثال، سرحت وزارة الشؤون الخارجية (الدنماركية) اخيرا 60 موظفا، بمن فيهم سفراء. هذا مؤلم، لكنه ضروري لتطوير المالية العامة من خلال ارساء الاولويات بشكل صارم. مجموعة من المبادرات وتدابير إنمائية ضرورية وممكنة لتحقيق النجاح وخلق فرص العمل.
التغير المفاجئ
ثالثا، وحول الوضع السياسي في دول الشرق الاوسط العربية بعد انطلاق ما يسمى "الربيع العربي"، او قد يكون من الاصح استخدام مصطلح اكثر واقعية، هو "تغير المناخ العربي"، فإنه تطور اقليمي ودولي اساسي، انه الاكثر اهمية منذ اعوام طويلة. انها بالتأكيد اوقات تاريخية. ما يحدث لن يؤثر فقط في دول بعينها، لكن كل المنطقة. كلنا سوف نشعر بتأثير الحدث.
لقد كانت الظروف صعبة كثيرا في العالم العربي بما يتعلق بالديموقراطية والحقوق الاساسية للإنسان. الفساد، عدم المساواة، عدم الكفاءة والإقصاء السياسي، كانت سائدة. هذه المشاكل كانت بعض الاسباب الرئيسية لاندلاع الانتفاضات.
في خريف 2010، كنا نعتقد ان التطور الجاري الان مستحيل، اما اليوم، فإن التطورات تبدو امرا لا مفر منه. لن يكون بمقدورنا معرفة الى ما ستنتهي اليه هذه التطورات الجديدة، لكنها تحمل بطياتها القوة الكامنة للتقدم الذي لم نكن نتخيل انه امر واقعي قبل عام.
لقد شاهدنا في ارجاء اخرى من العالم الاسلامي (اندونيسيا وماليزيا) تطورا باتجاه ديموقراطية حديثة تقوده دول مدنية يحكمها القانون. ان تطور كهذا، في الحقيقة، ممكن في الدول العربية. لكن دعنا من ان نكون ساذجين، بالطبع ستكون هناك قوى تحاول الاستفادة من الوضع القائم وتحاول خطف اللحظة لمصلحة مشاريع رجعية. لكني اثق كثيرا بإرادة الناس في ارساء انظمة سياسية تؤكد على حرية الفرد، وحرية اختيار القيادات بانتظام، والحق بحياة لائقة. على المدى الطويل، فقط المجتمعات المنفتحة بإمكانها ضمان ذلك بشكل مستدام.
لقد انهار "جدار الخوف" من القمع العنيف، واجلا او عاجلا كل الانظمة القمعية في العالم العربي يجب ان تغير نفسها بشكل جوهري. ان المستبدين سوف يرحلون اجلا ام عاجلا، ونأمل ان يكون عاجلا.
طائفية ومشاكل حقوقية
[ استضافت الاتحاد الاوروبي بين اول حزيران والثالث منه في كوبنهاغن، اجتماعا للشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان كجزء من اهتمام الدنمارك بحقوق الانسان في اوروبا والشرق الاوسط وحول العالم. ماذا قدمت الدنمارك واوروبا لنشر ثقافة حقوقا الانسان في العالم العربي عموما وفي لبنان خصوصا؟
ـ وفق كل المعايير، كل الدول العربية تقريبا لديها مشاكل بشأن حقوق الإنسان. يجب الانتظار قليلا لاختبار الوضع بعد المتغيرات في تونس ومصر وليبيا واماكن اخرى وما اذا كنا سنشهد تطورات اساسية بشأن حقوق الانسان. مثلا، وضع المرأة وحرية التعبير وحرية العبادة.
لبنان، في سياقات متعددة يبدو مجتمعا منفتحا وذو نظام سياسي ديموقراطي، لكن اذا تصفحت وقرأت التقارير الدولية، فهناك قائمة طويلة من المسائل ذات الصلة بحقوق الانسان تحتاج الى انتباه اكبر من قبل السلطات، مثل: استخدام التعذيب، الرقابة على المطبوعات، مقاضاة المدافعين عن حقوق الانسان، عدم المساواة بالنسبة الى النساء، التمييز جديا ضد اللاجئين الفلسطينيين ولاجئين اخرين، الحماية الضعيفة للعمال المحليين... الخ
اخيرا، اوصى الرئيس (الجمهورية) ميشال سليمان بتأسيس "أمانة للمظالم" (Ombudsman)، وهي مؤسسة رقابة لتصرفات المؤسسات الحكومية تجاه المواطنين. إنها فكرة ممتازة. هذه المؤسسة موجودة في كثير من الدول. في الدنمارك المؤسسة هذه موجودة منذ العام 1954. في الاردن تأسست حديثا. في لبنان القانون موجود منذ سنوات عدة، فما هي العقبات؟ يجب ايضا الأخذ في الاعتبار تأسيس مؤسسة لحقوق الإنسان. كلتا المؤسستين يمكن ان تساعدا في ابقاء المؤسسات العامة على المسار الحقوقي الصحيح.
دعني اشير ايضا الى مشكلة اقتصادية اجتماعية اخرى. ان نحو 30% من السكان في لبنان يعيشون تحت خط الفقر على الرغم من ان لبنان دولة بمستوى دخل فوق المتوسط. وكأنك أمام مشاكل جدية في النموذج الاقتصادي.. الكثيرون عاطلون من العمل وشبان مؤهلون كثيرون لا يجدون خيارا سوى مغادرة البلد للحصول على عيش كريم.
ان الدنمارك والاتحاد الاوروبي يحاولان من خلال الحوار مع الحكومة تسليط الضوء على التحديات المتعلقة بتحسن الوضع. ان ذلك ليس حاجة بل ضرورة. ومن خلال المساعدة في برامج محددة ومشاريع أنشطة تنفذ عبر الحكومة او من خلال المنظمات غير الحكومية اللبنانية النابضة بالحياة، نحن نحاول تحريك الأمور بالاتجاه الصحيح. لكن في النهاية، فإن المهمة الرئيسية لتحسين الوضع يجب ان يتم عبر اللبنانيين انفسهم. فالمعرفة موجودة، والكفاءات البشرية موجودة، ولديكم ايضا الوسائل الاقتصادية اذا تم استخدام المصادر بالطريقة الصحيحة.
[ خلال لقاء الشهر الماضي في السفارة الدنماركية، عندما استضفتم منظمات حقوقية وصحافيين، قلتم ان لبنان قد يجد نفسه خلف التطورات الديموقراطية في العالم العربي. لماذا لديكم مثل هذا الإنطباع، وكيف تعتقدون ان لبنان يمكنه ان يتغلب على الصعوبات التي تواجهه في هذا المسار؟
ـ لقد كان لبنان لسنوات طويلة منارة للحرية والديموقراطية في العالم العربي، لكن اليوم فإن لبنان لا يزال يتخبط بالمشاكل ذاتها التي نتجت عن الحرب الأهلية، التي انتهت منذ اكثر من 20 سنة. في غضون ذلك، وفي افضل السيناريوات، فإن دولا عربية اخرى سوف تسير نحو الديموقراطية الحديثة. لبنان يبدو عالقا في نظامه السياسي الغارق في المذهبية الذي ينتج محسوبيات، وفسادا، وعدم كفاءة. هذا اوجد ثقافة "عيفني" (عدم الاكتراث). ابتعد الناس من الاهتمام السياسي لأنهم لا يشعرون انهم يؤثرون في القرارات السياسية. نحو 50% من المقترعين صوتوا في انتخابات 2009. في الدنمارك، عادة ما نسجل مشاركة تقارب الـ90% في الانتخابات العامة. كيف يمكن ان يكون لبنان مشاركا حقيقيا في الديموقراطية من خلال مواطنين حيويين؟ كيف تشجعون وجود مواطن حقيقي؟ الكثير من الناس هذه الايام يعتقدون ان الانتخابات بلا فائدة، لأنهم لا يستطيعون التأثير في النتائج، التي يعتقدون انه تم ترتيبها مسبقا. ان خطوة واحدة الى الامام هي من خلال اختيار قانون انتخابي موافق للمعايير الدولية. انا آمل مخلصا ان الحكومة والبرلمان سيتمكنان قريبا من تحقيق الاصلاحات.
ان النظام السياسي الطائفي، الذي وفقا لاتفاق الطائف يجب ان يكون مؤقتا، لا يزال قائما. الكثير من الناس يخبرونني ان القضايا المذهبية تلعب اليوم دورا اكبر مما كانت عليه قبل الحرب الاهلية. الكثير من اللبنانيين يبدون اليوم مصابين بـ"نرجسية الاختلاف". تصرفون وقتا لتبيان الأشياء الصغيرة التي تميزكم من الآخرين، اكثر من البحث عن الاشياء التي توحد وتخلق مجتمعا لبنانيا اكثر تماسكا. انه من واجب القيادات الرؤيوية ان تبعد لبنان عن هذه الانقسامات الطائفية.


الاثنين، 28 مايو 2012

عن نصير الأسعد القائد السياسي والصحافي.. اللقاء الذي تأخر 15 سنة ودام 12 عاماً

========= أنيس محسن

قبل 27 عاما، في 1985، انتدبتني مجلة "الهدف" الناطقة بإسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكنت احد محرريها في هجرتها الأولى إلى دمشق بعد خروجها من بيروت بسبب الاجتياح الاسرائيلي في 1982، للقاء قادة سياسيين لبنانيين، في سياق ملف عن الوضع الفلسطيني في لبنان.

من بين الأسماء التي اختيرت، عضو المكتب السياسي في منظمة العمل الشيوعي الرفيق نصير الأسعد.

كان نصير يداوم في تلك الأيام في مبنى مجلة "بيروت المساء" في وطى المصيطبة. زرت المبنى، لكن نصيرا كان على سفر، فلم نلتق.

في العام 2000، انتقلت للعمل في جريدة "المستقبل"، وكان نصير مدير تحرير فيها ومسؤول عن قسم المحليات.

كان "دينامو" الجريدة، تراه لا يهدأ، نهارا وليلا، يكتب ويوجه وصوته الجهوري يسمع دائما وهو يتكلم مع المحررين في قسمه.

لم يكن باب مكتبه يغلق، لم يكن مكتبه ممنوع على الاخرين، بل كان ملتقى للجميع.

على أن العلاقة الوطيدة بـ"البيك" جاءت عقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كوني احد الذين عملوا على رسم الصفحة الأولى، فكان لنا لقاء ليلي دائم. عندما يجهز المنشيت، يهبط الى الطابق الثاني من مكتبه في الطابق الثالث، ليسلمه باليد، ليس خوفا على ضياعه، انما تواضعا وخجلا من ان يرسله مع احد المكلفين العمل بين الطوابق.

يوصي قبل ذهابه الى قريطم لمتابعة التطورات، بالاتصال اذا لزم الأمر، والشيء نفسه اذا كان ذاهبا الى البيت لقليل من الراحة.

في 8/9 أيار 2008، كنا قد بدأنا نرى حصار الجريدة من قبل المليشيات يتصاعد.. كان التوجه ان ننام ليلتنا الثانية على التوالي في فندق البوريفاج.

اصر البيك على البقاء في مكتبه بالطابق الثالث في الجريدة، ومعه زملاء اخرون، فيما توجه معظمنا الى الفندق. فجرا بدأ الهجوم على الجريدة، ونجا نصير والزملاء بأعجوبة.

كان البيك ونحن على موعد مع اصدار الجريدة من مكاتب الأنوار، متحدين كل محاولات كتم الصوت الآخر، الى ان عدنا إلى مبنى الجريدة.

في المؤتمر الأول لتيار "المستقبل" انتخب نصير الأسعد عضوا في المكتب السياسي للتيار، وغادر الجريدة الى مقر التيار في القنطاري. عاد نصير مجددا الى العمل السياسي المباشر، ولم يكن اصلا غادره كصحافي.

في آذار الماضي، وكنت احضر لملف عن التجربة الفسطينية في لبنان، عدت مجددا للقاء نصير ليس كسياسي فقط، انما كصديق واستاذ لطلب النصح بشأن كيفية التعامل مع الملف الدقيق هذا.. دام اللقاء قرابة ساعة ونصف..

حدثني عن مرحلة 1982 ـــ 1985 والدور الذي لعبه في التنسيق بين الرئيس الراحل ياسر عرفات ومن تبقى من القيادات الفلسطينية في لبنان.

كان يعرف كثيرا عن الملف الذي انا بصدده، لكنه اصر على ان لا يدلي بدلوه، "فهناك من هو أكثر دراية بما حصل في التجربة الفلسطينية" وفق تواضعه الدائم.

لم يكن حديثنا كله عن الملف، انما عنه وعني وعن الوضع المعيشي والسياسي وبعض الذكريات..

غادرت لتحضير الملف الذي نشر اعتبارا من 13 نيسان. لم ار نصيرا بعد ذلك... سمعت بالذبحة التي اصابته.. لم أتجرأ على زيارته.. ثم بموته الذي صدمني!!

الأحد، 27 مايو 2012

مؤشرات أولية لنتائج "الرئاسية المصرية"

المستقبل - الاثنين 28 أيار 2012 - العدد 4353 - شؤون عربية و دولية - صفحة १७

أنيس محسن

أهم من إجراء الإنتخابات الرئاسية المصرية بتلك الشفافية، رغم وجود تجاوزات ارتكبها الفريقان الفائزان: الإخوان والنظام السابق، هي النتائح التي انبثقت عن الجولة الأولى وما تحمله من مؤشرات على مستقبل العملية السياسية في مصر.
ففي الأرقام حصل مرشح "الإخوان المسلمين" محمد مرسي على 24,9%، ومرشح النظام السابق ورئيس اخر حكومات عهد مبارك الفريق أحمد شفيق على 24,5%، ومرشح الحركة الثورية حمدين صباحي على 21,1%.، يليه المرشح الإسلامي المستقل والمدعوم ايضا من قسم من شباب ثورة يناير عبد المنعم أبو الفتوح.
كانت التوقعات تشير قبلا، أو أقله توقعات "الإخوان" إلى أن مرسي سوف يحقق فوزا بفارق كبير عن اقرب المنافسين، ان لم يحسم السباق منذ الدورة الأولى، وأن المرتبة الثانية ستكون بين شفيق وأمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى، الذي حل خامسا واعتبرت نتائجه حقيقة إحدى مفاجآت الإنتخابات لتدنيها.
فلماذا جاءت النتائج بخلاف كثير من التوقعات، ليحل مرسي اولا بفارق ضئيل عن شفيق، ويحل ثالثا حمدين صباحي بدل عبد المنعم ابو الفتوح؟
"الإخوان" وفائض القوة الزائف
شعر "الإخوان المسلمون" بعد اكتساحهم البرلمان وسيطرتهم مع السفليين عليه بشكل كامل، بفائض قوة، وباتوا لا يرون في النظام الجديد ما بعد سقوط مبارك سوى أنفسهم، وثانيا السلفيين الذين كانوا مفاجأة الانتخابات البرلمانية، فمنعوا أولا تشكيل لجنة دستور ممثلة للمجتمع المصري وارادوها صورة عن التمثيل في البرلمان، وخالفوا كل تعهداتهم قبل الانتخابات البرلمانية بالحفاظ على التعددية في مصر، مطالبين بحكم اسلامي وموجهين سهام انتقاداتهم نحو ما يعتبرونه "فلول النظام السابق" والقوى الثورية التي حركت الشارع وتسببت بسقوط مبارك، التي قلل "الإخوان" من أهميتهم كثيرا.
خطا "الإخوان" خطوة أخرى تتحدى كل من هو ليس "إخواني" وتنهي كل تعهد سابق لهم، عبر ترشيح خيرت الشاطر أولا، ثم محمد مرسي بعدما رفضت لجنة الانتخابات الشاطر، والتعامل بفوقية مع باقي المرشحين، سواء مرشحي السلطة السابقة: شفيق وموسى، أو مرشحي القوى الثورية: صباحي وأبو الفتوح الذي تخلى عنه "الاخوان" بزعم خروجه على قرار "الاخوان" بعدم ترشيح احد من الجماعة للرئاسة بعد سقوط مبارك. وهذه الجزئية كان لها تأثير غير بسيط على "الإخوان" الذين عادوا ورشحوا الشاطر ثم مرسي.
الغلو هذا في تقدير الاخوان لقواهم الذاتية، والغلو في التعامل الفوقي مع باقي التلاوين السياسية، أبقى لـ"الإخوان" قوتهم التجييرية وحيدة، والتي ظهر أنها لا تتجاوز ربع القوة الناخبة المصرية، في أحسن الأحوال، وأن قدرا كبيرا ممن صوت في "البرلمانية" لـ"الإخوان" هم من المستقلين، ربما من ذوي الميول الإسلامية، لكن غير الحزبية.
لقد تنبه "الإخوان" وربما بعد أن سبق السيف العذل، أنهم سيواجهون خصما قويا، ممثلا بالمؤيدين للنظام السابق والمستفيدين منه، فعادوا لمغازلة حلفاء ساحة التحرير وخصوم الانتخابات، لكن حجم المعركة التي خيضت والاتهامات والاتهمات المتبادلة بين الاخوان وقوى الثورة، ونقض "الإخوان" لتعهداتهم، كلها عناصر لن تصب في مصلحة اعادة بناء حلف "ساحة التحرير" مجددا، واذا فاز الإخوان في الجولة الثانية، فلن يكون فوزهم بمستوى ما حصل في البرلمان.
"الفلول" ليست "فلولا"
سعى "الإخوان" وكثير من قوى ثورة يناير، الى فرض سياسة عزل ما اتفقوا على تسميتها "فلول النظام السابق" وجمعوا ضمن هذا التصنيف المرشح السابق غير المقبول ترشحه اللواء عمر سليمان وعمرو موسى وأحمد شفيق، لكن المجلس العسكري الحاكم في الفترة الإنتقالية والقضاء المصري رفضا ذلك، وكانا محقين برفضهما التماثل مع التجربة العراقية، لأن الديموقراطية مفهوم لا يمكن تجزئته، ومتى تجزأ يستحيل شيئا فشيئا الى نوع مقنع من الديكتاتورية.
شد قوى فشل "الإخوان" وقوى الثورة في فرض العزل، من شكيمة الحزب الوطني السابق الذي جرى حله قضائيا بسبب أفعاله الجرمية خلال العهد السابق، ومن مجموع المستفيدين من النظام السابق، بل من كثير من المتوجسين من جمع "الإخوان" السلطتين الرئاسية والبرلمانية، واستطرادا الحكومية، بيدهم، فصبوا كلهم في مصلحة أحمد شفيق.
لقد أثبتت "فلول" النظام السابق أنها ليست "فلولا"، بل أن ماكينات الحزب الوطني المنحل الانتخابية ما تزال في حيويتها، والقوى المستفيدة من النظام السابق من تجار وموظفين حكوميين، قادرون على العودة مجددا، مستفيدين من الخوف من الملاحقة القانونية لمؤيدي النظام السابق ومن خسارة كثير من المكاسب المالية التي تحققت خلال المرحلة السابقة، وكذلك المتوجسون من الحكم الإسلامي، بالنسبة الى الأقباط الذين صوت غالبية من صوت منهم لشفيق، وكذلك العسكر الذين يشكلون قوة لا يستهان بها في المجتمع المصري، وخصوصا انهم يعتبرون سندان الأمن الذي فقد في أشهر الثورة الأولى ولم يتعزز الى الان، والأمن هو أهم عنصر لعبت الحملة الإنتخابية لشفيق عليه.
إن القوة التجييرية للنظام السابق اثبتت انها لا تقل قوة عن القوة التجييرية لـ"الإخوان"، ما يعيد تشكيل النظام الى سابق عهده، لكن بفارق تفوق "الإخوان" قليلا على "الفلول"، كون النظام السابق تكون اساسا من "الحزب الوطني" في السلطة و"الإخوان" في المعارضة، سواء داخل البرلمان او خارجه، وهي معارضة كانت من داخل النظام في حقيقة الأمر.
تشرذم قوى الثورة وحداثة تجربتها
في حين أظهرت القوتان الكبريان: الإخوان وشخصيات النظام السابق، قدرة تنظيمية عالية، نتيجة سنوات طويلة من خوض الانتخابات البرلمانية والنقابية، فإن قوى الثورة ولحداثة عهدها وعدم وجود مقومات مالية لديها، لم تستطع تشكيل ماكينة انتخابية منظمة، بل اعتمدت اساسا على التطوع وعلى شباب غير مجرب اصلا.
لكن نتائج قوى الثورة، ربما هي المفاجأة الكبرى في مرحلة الانتخابات الرئاسية الأولى، على الرغم من خروج مرشحيها: صباحي وأبو الفتوح، من السباق في المرحلة الثانية.
يرى البعض ان القوة التجييرية لقوى الثورة هي اكبر بكثير من تلك النتائج، فإذا جمعت نتيجتي صباحي وابو الفتوح معا، لتفوق احدهما على كلا مرشحي "الإخوان" والسلطة السابقة، خصوصا ان اصوات احدهما تذهب الى الاخر وليس الى مرشح ثالث.
ان تلك القوى التجييرية، جذبت انتباه "الاخوان" الذين اعلن القيادي في التنظيم عصام العريان في المؤتمر الصحافي الذي تلا ظهور النتائج الأولية، العمل على اعادة التحالف مع قوى الثورة، فيما اعلن شفيق في مؤتمره الصحافي ان لا عودة الى الوراء وغازل بدوره قوى الثورة وكل المتوجسين من وضع كل مفاصل الحكم بيد قوى واحدة هي "الإخوان المسلمين".
ماذا بعد؟
اذا، ماذا بعد الانتخابات الرئاسية؟.. المنافسة هي حصرا بين طرفي النظام السابق: "الاخوان" كمعارضة سابقة وفاعلة في الشارع، و"فلول النظام" كقوة اثبتت قدرتها على العودة وتنظيم نفسها، ليست كقوة معزولة، انما كقوة فاعلة ولديها تأييد واسع في الشارع.
لكن اي منهما سيكون بحاجة الى تحالف مع قوى الثورة، او أولئك العازفين عن تأييد القوتين الرئيستين، ومن يقدم منهما تنازلات اكبر ربما يضمن قبول القوى الثالثة الدخول في تحالف سياسي، سواء كنواب للرئيس او وزراء في حكومة موسعة.
ربما المستفيد من مفاجآت الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية هو المجتمع المصري كله، الذي هز العصا لغلو "الإخوان" بوضع "الفلول" بموازاتهم، وهز العصا نفسها لقوى الثورة، التي ان توحدت انتجت اكثر وان تنافست خسرت، وابلغ كل من يعنيهم الأمر، ان لا عودة الى الوراء حتى بقوى جديدة ـ قديمة مثل "الإخوان" وبالتالي لا ديكتاتورية فساد مباشرة ولا ديكتاتورية الحزب الواحد غير المباشرة.
ومن أهم المؤشرات المستقبلية التي خرجت عن نتائج المرحلة الأولى للإنتخابات الرسمية، أن الشارع والساحات ستكون قوة فاعلة في مواجهة أي نوازع ديكتاتورية "إخوانية" أم "فلولية" كانت.