الخميس، 9 يونيو 2011

الغرفة السوداء" من مارون الراس إلى القنيطرة

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=470584
http://www.almustaqbal.com/Issues/AsISPDF/09-06-11/f3.html
المستقبل - الخميس 9 حزيران 2011 - العدد 4021 - شؤون لبنانية - صفحة 3
أنيس محسن

أثار ما حدث يوم الأحد الماضي، 5 حزيران في الجولان السوري، وحجم الضحايا الذين سقطوا اذ بلغ 23 شهيدا ومئات الجرحى، مشاعر أسى في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأثار تساؤلات عمّا كان يمكن أن يحدث لو لم تستدرك القيادات السياسية والشبابية الفلسطينية، الأمر وتتخلى عن الدعوة الى مسيرة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وما رفع منسوب الأسى لدى فلسطينيي لبنان، عمليات القتل التي حدثت عقب تشييع بعض الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق الإثنين الماضي، وعلى أيدي فصيل فلسطيني، علما أن الإتهامات التي وجهت ضد بعض الفصائل باستثارة مشاعر الشباب وقيادتهم الى الموت لمصالح ليست فلسطينية، يشترك بها الفلسطينيون في كلا البلدين.
ويوضح قيادي شبابي شارك في التحضير لمسيرة "العودة" في 15 ايار الماضي وفي الاجتماعات التي سبقت 5 حزيران الجاري، أن "غرفة سوداء" كانت تعمل بمعزل عن المنظمات الشبابية، "وتمكنت القيادات الشبابية بعد اجتماعات محدودة، من دفع القوى الإسلامية الفلسطينية وحزب الله إلى كشفها والعمل بالتالي في فضاء رحب".
ويقول القيادي الشبابي الفلسطيني، وهو من أنصار أحد فصائل "منظمة التحرير": "طلبنا من الطرف الآخر أن يحدد لنا من سيمول المسيرة ولماذا، قبل ان نوافق على أي شيء، وبعد اخذ ورد، اعترف القياديون الشبابيون ذوي المشارب الإسلامية، أولا بأنهم ينتمون الى الفصائل الإسلامية الفلسطينية، وثانيا أن الممول هو "حزب الله".
ويتابع: "مكننا الكشف عن مصدر التمويل الى الانتقال، كقوى شبابية تابعة او تدور في فلك فصائل منظمة التحرير أو مستقلة، الى مرحلة ثانية، وهي محاولة الحؤول دون تمكين الطرف المقابل، الفلسطيني واللبناني، من تجيير التحرك لمصلحة ذاتية أو اقليمية، فجرى الاتفاق على سلسلة من الاجراءات، مثل ضرورة وجود عناصر انضباط، اصر الإسلاميون و"حزب الله" ان تكون بعهدة الحزب، والاكتفاء عند افتتاح المهرجان في مارون الراس بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، وعدم القاء خطب ممكن ان تدفع الشبان الى القيام بعمل متهور". لكن المصدر الشبابي، يشير إلى أن "كل ما اتفقنا عليه لم يتم الإلتزام به، فافتقدنا عناصر الإنضباط علما اننا كنا طالبنا ان يكون الانضباط من مختلف الفصائل والاحزاب المشاركة، وقبل ان نصل الى مارون الراس كانت المنصة قد امتلأت برجال الدين الذين عملوا على تعبئة الشبان وصولا الى الدعوة الى الجهاد، الأمر الذي احدث انفلاتا لم يكن بمقدور قوة صغيرة من الجيش اللبناني، مثل تلك التي تواجدت في الموقع، من السيطرة على الموقف".
وعلى هذا الأساس، يضيف، أن "ما جرى في 15 أيار تم استدراكه والتنبه له في 5 حزيران حيث كانت النيات واضحة لدى البعض بتوريط الفلسطينيين بصدام مع الجيش اللبناني، وقد انضمت حماس الى المتوجسين من اي نشاط حدودي في 5 حزيران وبالتالي كان النشاط محكوما بالإلغاء حتى قبل ان يعلن الجيش اللبناني جنوب الليطاني منطقة عسكرية، اذ كان القرار اتخذ برفض التورط الفلسطيني في اي مواجهة، خصوصا مع الجيش اللبناني".
ويؤكد قيادي فلسطيني شارك في اجتماعات لجنة المتابعة الفلسطينية ـ اللبنانية، وجود "الغرفة السوداء" واستشعار القوى السياسية والشبابية على حد سواء بما كان يخطط له، ويقول انه سأل: "5 حزيران مناسبة عربية، وليست فلسطينية فقط، فلماذا لا يكون الحشد لبنانيا ونحن نشارك فيه، فهناك ارض لبنانية محتلة في شبعا وتلال كفر شوبا.. لكن أحد لم يقدم جواباً".
ويلفت قيادي فلسطيني رفيع المستوى الى أن قرار عدم المشاركة في مسيرات 5 حزيران كان اشمل من لبنان، وقد اتخذ على مستوى لبنان وسوريا، متسائلا: "من حرك بالتالي تظاهرات الجولان ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم الذي هدر بلا جدوى، ومن يتحمل كذلك ما جرى في مخيم اليرموك عقب ذلك"؟.
ويخلص القيادي الفلسطيني الى التأكيد أن "الغرفة السوداء كانت ممتدة من مارون الراس الى القنيطرة، وفيما تنبهت الفصائل الفلسطينية للأمر في لبنان، وقع البعض الآخر في سوريا في الفخ، فخسر هو، ولم يربح النظام السوري الذي فقد حياد مخيمات سوريا في الأزمة الدائرة، ولم يغطي الدم الفلسطيني المهدور في الجولان واليرموك، الدم السوري الذي يهدر ايضا في مكان بعيد عن دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي".

أحداث مخيم اليرموك تكشف الفخ الذي نصب في الجولان ومخاوف من توريط الفلسطينيين بما يجري في سوريا

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?issueid=2996&categoryid=5
المستقبل - الجمعة 10 حزيران 2011 - العدد 4022 - شؤون عربية و دولية - صفحة 14
أنيس محسن
ما جرى في الجولان في 5 حزيران (يونيو) كان فخاً كبيراً نُصب للفلسطينيين. جرى الدم غزيراً في مرحلته الأولى وكاد يطيح بالنسيج الإجتماعي الفلسطيني في مخيم اليرموك في مرحلته الثانية، على ما يقول مسؤول فلسطيني رفيع المستوى.
يطرح المسؤول الفلسطيني سؤالاً عن الدور الذي لعبه الشاب الفلسطيني المثير للجدل المدعو ياسر قشلق في التحضير لـ"فخ الجولان"، وهو اشتهر في أنه مول السفينة "مريم" في حزيران (يونيو) 2010 لخرق الحصار على غزة انطلاقاً من لبنان، لكن الرحلة التي تأجلت في حينه لم تمخر عباب البحر نحو غزة.
كانت فصائل منظمة التحرير و"حماس" قررت عدم الذهاب إلى الجولان في ذكرى النكسة، لأن تكرار ما حدث في 15 أيار (مايو) فقد عنصر المفاجأة، ولن تصب نتائجه في مصلحة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وسيكون تجييره سهلاً. وقد عممت قرارها هذا على قواعدها، واستكانت بعد ذلك لتتفاجأ بحملة كثيفة على موقع "فايسبوك" وعبر الاتصالات المباشرة بالهاتف، تُخَوِّن الفصائل وتتهمها بالتخلي عن فلسطين وبأن "الربيع العربي" يجب ان يطاولها.
يقول المسؤول الفلسطيني إن قشلق كان وراء تلك الحملة، تجييشاً وتمويلاً، وقد وظف عدداً كبيراً من الشبان للقيام بتلك الحملة، وتحت أعين اجهزة أمنية سورية وبتعاون من قبل فصائل موالية لسوريا مثل "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة".
في 4 حزيران، كان كل شيء قد أعد: الحافلات جاهزة لنقل مئات الشبان الذين لبوا الدعوات على الفايسبوك وعبر الرسائل النصية على الهواتف الجوالة، وتوزعت على مخيمات اليرموك وخان الشيح وجرمانا وغيرها من المخيمات، ومنها انطلقت قبل 24 ساعة من احياء المناسبة، ليجد المشاركون حجوزات لهم في فنادق ونزل في مدينة القنيطرة السورية، فباتوا ليلتهم هناك، وفي اليوم التالي، في 5 حزيران (يونيو) توجهوا الى الشريط الحدودي نحو المجزرة، التي سقط فيها 23 شهيدا ومئات الجرحى برصاص الجنود الإسرائيليين.
ولكي يكتمل الكمين، فتح التلفزيون السوري برامجه لتغطية المسيرة واستصراح مسؤولين في الفصائل، في مقدمتهم، واساسا، مسؤول القيادة العامة الإعلامي أنور رجا، ثم مسؤول الجبهة الشعبية ماهر الطاهر، وفتحت عقب ذلك قنوات عربية مساحة للمسؤولين المذكورين.
لكن اذا كان مفهوما ظهور أنور رجا على الشاشات، وخصوصا شاشة التلفزة السورية، فما لم يكن مفهوما او في مكانه ظهور ماهر الطاهر على الشاشات، بل مشاركته مباشرة في المسيرة، وتواجده بالقرب من الشريط الحدودي عند قرية مجدل شمس. فـ"الشعبية" كانت قررت، مثلها مثل باقي فصائل المنظمة، وحتى "حماس" عدم المشاركة في تلك المسيرة، فما هو السبب الذي دفعه إلى المشاركة في المسيرة، والظهور الكثيف على الشاشات؟.
من نافل القول، ان جزءاً لا يستهان به من الفلسطينيين في سوريا، يعتبرون ان النظام البعثي، منذ ما قبل تولي الأسد الأب ثم الإبن السلطة، عاملهم أسوة بالمواطنين السوريين، فكانوا احراراً اقتصاديا، وتمكنوا من العمل في السياسة كفصائل فلسطينية علناً وسمح لهم بفتح المكاتب والجمعيات والاندية والانتظام في النقابات الخاصة وحتى النقابات السورية، بل سمح للفلسطيني بالعمل في القطاع العام، بخلاف القيود التي فرضت عليهم في لبنان ومصر ومعظم الدول العربية. لهذا السبب، يتجنب الفلسطينيون معاداة هذا النظام. ومسؤولو الفصائل هناك متأثرون بهذا العامل من جهة، كما انهم كانوا ينسقون مع الأجهزة الرسمية السورية، أمنية وسياسية، ما أوجد علاقات شخصية بين المسؤولين الفلسطينيين والآخرين السوريين.
لكن هل هذا كاف ليجعل فلسطينيي سوريا يصطفون الى جانب النظام، وبالتالي يُحسبون وكأنهم في مواجهة مع الشعب السوري؟.
يؤكد المسؤول الفلسطيني ان العامل الأول صحيحاً، لكن بالمطلق ليس سبباً او مبرراً للسير في خطة قد تكون اجهزة الاستخبارات وضعتها، أما السبب الحقيقي لمشاركتهم في مسيرات العودة، فهو عفوية الشباب وحماسهم وتأثرهم بنظرائهم العرب في تونس ومصر على وجه الخصوص.
لكن اذا سلمنا جدلاً ان "القيادة العامة" ترتبط مباشرة بالنظام الأمني السوري، وبالتالي ليس مستغرباً ان تشارك لوجستياً ودعائياً واعلامياً، فكيف لمسؤول في الجبهة الشعبية من الصف الأول مثل ماهر الطاهر، ان يشارك علماً أن جبهته ليست مرتبطة امنياً بسوريا، وهو مفترض ألا ينقاد خلف "العفوية" فيفقد بالتالي دوره القيادي. هنا يكتفي المسؤول الفلسطيني بالقول أنه من الممكن ان يخدع القائد أيضا، أو أن ينقاد خلف "تقديس العفوية" وبالتالي يكون مشاركاً في الخطأ، بل الخطيئة، حتى ولو لم يكن من منظمي المسيرة. اذ يؤكد المسؤول ان الطاهر تفاجأ بوجود شباب من انصار الجبهة الشعبية، خرجوا على قرار عدم المشاركة، وربما أراد أن لا يترك المناسبة للاستغلال من قبل مسؤولي فصائل آخرين، فارتكب الخطأ مرتين.
الجزء الأول الدموي من "فخ الجولان" يكون قد أنجز، لكن ماذا عن الجزء الثاني، الذي لا يقل عنه دموية، لكن يفوقه من حيث الأثر النفسي، لكون من سقط أُردي برصاص، واجهته فلسطينية؟.
تفاصيل الحادث الذي وقع في مخيم اليرموك باتت معروفة: يصل ماهر الطاهر الى حيث يقام عزاء لشهداء الجولان. يُطلب منه المغادرة لأن أهل الضحايا لا يريدون وجوداً لقيادات الفصائل، من دون ان يمانعوا في وجود عناصر منها، وهم اصلا من ابناء المخيم، خصوصا وأن هناك من جاء ليرفع صور بشار الأسد في الجنازة. يحاول الطاهر التحدث مع الحضور عبر مكبر للصوت، فيحدث هرج ويرشق بالحجارة.. يطلق مرافقه طلقة في الهواء ويجري سحب الطاهر الى احد المنازل فيحاصره بعض الناس لكن يمكن سحبه من المنزل الى مكان آمن اخر.
لم ينته اليوم عند هذا الحد، وباقي تفاصيل الحادث ايضا معروفة، فقد عمد سكان اليرموك بعدما شيعوا الشهداء الى مثواهم الأخير، الى التوجه نحو المقر الرئيسي لـ"القيادة العامة" في اليرموك ورشقه بالحجارة، بعدما قال البعض ان الأمين العام لـ"القيادة العامة" أحمد جبريل متواجد هناك، وباشروا برشق المقر بالحجارة وهم يهتفون ضد جبريل و"القيادة العامة" ورد عليهم الحراس بالرصاص، لتتطور المواجهة، فيسقط قتلى في صفوف السكان الذين ازرهم مسلحون من ابناء المخيم فقتلوا عددا من عناصر القيادة العامة واحرقوا المركز والسيارات المتوقفة امامه، وبقيت الأجواء متوترة حتى اليوم الثاني.
ما لم يعلن، أن مسؤولي الفصائل وبعض وجهاء المخيم حاولوا مراراً وتكراراً الاتصال بالشرطة السورية وبأجهزة الأمن من دون جدوى، "وكأن السلطة السورية تريد للتوتر ان يستمر"، كما يقول المسؤول الفلسطيني، الذي يتساءل عن سبب عدم التدخل واعتبار ان المسألة "فلسطينية داخلية"، فيما لو اكتشف وجود بندقية واحدة غير مصرح بها لدى احد الفصائل فإن تحقيقاً طويلاً عريضا يجري واستدعاءات لا تنتهي لكل من له شأن مباشر او غير مباشر.
يؤكد المسؤول نفسه، ان السلطة السورية كانت تريد تكريس "القيادة العامة" مسؤولة عن الأمن في مخيمات سوريا، وبالتالي التسبب بصراع داخلي فلسطيني من حيث الشكل، وجوهره إشاعة فوضى اضافية تسهم في التغطية على ما يجري في سوريا، وهو امر تنبه له الفلسطينيون واصروا على رفض اي امن ذاتي وطالبوا بأمن سوري شرعي، لأنهم تحت سقف القانون وضيوف على سوريا وسيبقون كذلك في انتظار العودة.
ثم يرى المسؤول مؤشرات الى محاولات خلق صراع في المخيمات، وأبرزها تعزيز مراكز "القيادة العامة" في اليرموك وكل المخيمات في مختلف المناطق السورية، بعناصر من جيش التحرير الفلسطيني في سوريا وعناصر من الأمن السوري، ما يشي بنزوع نحو اشاعة فوضى في المخيمات، "خصوصا وانه ما من مرة حضر جيش التحرير الى المشهد الفسطيني الا وتبعه سيل من الدم الفلسطيني"، كما يقول المسؤول نفسه.
ويلفت المسؤول الى حوادث حصلت في مختلف المخيمات، واستهدفت فيها عناصر "القيادة العامة" عناصر وأنصار ومكاتب حركة "حماس"، الذي جرت مضايقتهم من خلال السؤال عنهم في منازلهم، او عبر الدخول عنوة الى المكاتب، وحتى توقيف بعضهم في الشوارع.
والخلاصة، يقول المسؤول الفلسطيني الرفيع المستوى "إن ما جرى اعتبارا من 15 ايار (مايو) مرورا بـ5 حزيران (يونيو) وقبل ذلك، كان يشي بعملية توريط للفلسطينيين في الشأن السوري، وكان بالتالي اجدى بمسؤولي الفصائل في سوريا، وخصوصاً من تورط منهم، تقدير الموقف تقديراً صحيحاً وعدم الانقياد خلف تقديس عفوية الجماهير".

الجمعة، 3 يونيو 2011

المسيرة ألغيت لأن الفلسطيني يرفض أن يكون متراساً

المستقبل - السبت 4 حزيران 2011 - العدد 4016 - شؤون لبنانية - صفحة 6
أنيس محسن

أكد مصدر فلسطيني مطّلع أن فكرة المسيرة التي كانت الفصائل الفلسطينية واحزاب لبنانية تتداول إمكانية تنظيمها الأحد لمناسبة ذكرى هزيمة حزيران (يونيو) 1967 "ألغيت لأسباب موضوعية"، وأن أي تحرك آخر يشارك فيه الفلسطينيون سيكون داخل المخيمات أو في أماكن لا تثير أي إرباكات في الداخل اللبناني، وكذلك لأن "الفلسطينيين يرفضون أن يكونوا متراساً لأي كان، فيما هم مستعدون لبذل الدم في فلسطين ولفلسطين فقط".
وأشار المصدر المواكب لاجتماعات لجنة التنسيق اللبنانية - الفلسطينية، إلى أن السبب المباشر لإلغاء فكرة المسيرة كان "إصرار الجيش اللبناني على رفض تنظيم أي نشاط يمكن أن تنتج عنه مشاكل في منطقة عمل اليونيفيل وتتعارض بالتالي مع القرار 1701".
أما عن الأسباب غير المباشرة، وذات البعد السياسي الإستراتيجي الفلسطيني في لبنان، يقول المصدر نفسه: "لقد اتفق الفلسطينيون في لبنان منذ فترة طويلة على رفض التورط في أي مشاكل داخلية لبنانية، وقد اثبتوا ذلك خلال الأزمات المتلاحقة منذ العام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما جرى في مخيم نهر البارد كان أبرز دليل على هذا التوجه الإستراتيجي، حين اتخذ قرار بإخلاء المخيم واتاحة الفرصة أمام الجيش اللبناني لإنهاء حالة فتح الإسلام هناك".
ويتابع: "ومنذ اندلاع الثورات الديموقراطية في العالم العربي، سعى كثيرون إلى توريط الفلسطينيين هنا وهناك بادعاءات تشركهم في تحركات معينة، أو وضعهم ضمن اصطفاف إقليمي، حتى أن مسيرة العودة التي دعا اليها الشباب الفلسطيني لمناسبة الذكرى 63 لنكبة العام 1948، متأثرين بالبعد الشبابي للثورات العربية، وواكبتها الفصائل ولم تصنعها، جرت محاولات لتجييرها، وهي محاولات لم تنجح لأن الجميع تفاجأ بحجم المشاركة كمياً الذي تجاوز عشرات الآلاف، ونوعياً من حيث بروز جيل الشباب ممن ولدوا في تسعينيات القرن الماضي، الذين بذلوا أرواحهم لتكريس حق العودة".
ويعتبر المصدر أن "هذا الأمر فرض على المفاوض الفلسطيني عدم تجاوز هذا الحق وعدم تجاوز ملايين اللاجئين خارج الأراضي الفلسطينية في أي حل، وأفشل مساعي التجيير الإقليمية، وأرعب إسرائيل التي تحركت سياسياً وديبلوماسياً وحاولت تكبير الأمر أمنياً على الحدود مع الدول العربية، وحركت حتى الولايات المتحدة التي نقلت رسائل تحذير من أي تحركات شبيهة بمسيرة العودة".
وعليه، يشدد المصدر الفلسطيني، على أن "زمن حشر الفلسطينيين في ممرات إلزامية، يستفيد منها اللاعبون صغاراً أو كباراً، في قضايا عنوانها فلسطين ومضمونها سلطوي وحزبي ضيق، هو زمن ولّى ولن يعود.. فالفلسطيني تعلم الدرس، وبات يعي مصلحته، وهو لن يرضى أن يكون كيس رمل في متراس أحد، وباتت فلسطين الممر الإلزامي للآخرين، ليس عبر الشعارات، إنما عبر الأفعال، وبالتالي فإنه لن يكفي أن يكون الآخرون مع فلسطين لكن ضد الفلسطينيين، فمن يكون مع فلسطين يجب أن يؤيد حقه الطبيعي في العمل والتملك وتشكيل الجمعيات وحرية العمل السياسي.. وكما يقال: فإن ما قبل مسيرة 15 أيار (مايو) ليس كما قبلها، ومن كانت لديه شكوك بأن الفلسطيني هو من يرفض التوطين قبل أي أحد آخر نحيله إلى شهادة 6 شباب واصابة اكثر من 130 اخرين بجروح في سبيل حق العودة الذي هو رفض للتوطين، معمد بالدم ".
وعودة إلى ذكرى "هزيمة 1967"، يقول المصدر، "إن البعض اقترح بدلا من المسيرة الحدودية، أن ينظم اعتصام أمام الإسكوا، لكن ممثلي الفصائل كلهم توافقوا على أن الفلسطينيين يجب ألا يكونوا في موقع يمكن ان يحملهم تبعات أبعد من توجهاتهم المحقة في التذكير الدائم بقضيتهم، وبالتالي مثلما رفضوا في نهر البارد أن يكونوا بمواجهة الجيش الوطني اللبناني ورفضوا ان يكونوا في مواجهة معه الأحد المقبل فيما لو كان اصرار على المسيرة، هم يرفضون ان يكونوا في مواجهة مع اي طرف لبناني او اقليمي او دولي فلا مصلحة لهم في معاداة أحد، كون العدو الوحيد هو إسرائيل، وعليه رفضت فكرة الاعتصام امام الإسكوا وطرحت في المقابل نشاطات داخل المخيمات سلمية ومتنوعة".
ويخلص المصدر الى التأكيد أن "هذه هي الإستراتيجية الفلسطينية المتبعة، خصوصا في لبنان، والتي انعكست ايجابا حتى على العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية، فلم يتأثر الفلسطينيون في لبنان جراء الإنقسام السياسي بين فتح وحماس الذي قسم السلطة الفلسطينية سلطتين واحدة في الضفة والثانية في غزة، فكانوا بالتالي داخل مخيماتهم بمنأى عن أي مشاكل انقسامية، مع الإبقاء على الإختلافات السياسية والفكرية، واحترامها".

الأربعاء، 1 يونيو 2011

مسيرة حزيران بحكم الملغاة والعين على أيلول

المستقبل - الخميس 2 حزيران 2011 - العدد 4014 - شؤون لبنانية - صفحة 5
أنيس محسن

في اليوم التالي للتظاهرات الحاشدة في 15 أيار (مايو) الماضي لمناسبة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، زخرت مواقع التواصل الإجتماعي، خصوصا "الفيسبوك" بالحديث عن تحرك لاحق، اقترح أن يكون في 5 حزيران (يونيو) احياء لمناسبة هزيمة العام 1967، بالتوازي مع جدل حول الجهد الكبير الذي بذل اقليميا ولبنانيا لتجيير نشاط ذكرى النكبة لأهداف غير تلك التي دعا إليها شباب "الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة"، الا وهي اعادة تنشيط الصراع مع إسرائيل، وخصوصا الجانب المدني منه، استفادة من عاملين: نجاح ربيع الثورات العربية في تونس ومصر وحراكها في اليمن وليبيا وسوريا، واستقطاب التظاهرات المناهضة لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية مزيدا من الجمهور الفلسطيني والمتضامنين الأجانب والإسرائيليين المؤيدين للحقوق الفلسطينية.
الجدل الذي دار، ذهب فلسطينيا باتجاهين: اتجاه شبابي حماسي اندفاعي عاطفي، واخر تساءل عن فائدة هدر مزيد من الدم ولمصلحة من؟، وفصائليا ايضا باتجاهين: متأن تمثله فصائل منظمة التحرير، ومائل نحو تحرك مدروس تمثله "حماس" و"الجهاد" والفصائل الأخرى.
لجنة التنسيق الفلسطينية ـ اللبنانية التي عملت على "مسيرة العودة" في 15 ايار (مايو) الماضي، تداعت الى سلسلة اجتماعات قيمت المسيرة تلك، وناقشت المسيرة اللاحقة. كان ممثل "حماس" في لبنان علي بركة أكد لـ"المستقبل" الأسبوع الماضي، أن اجتماعات تعقد لمناقشة الخطوة التالية "وسوف نستفيد من اخطائنا اذا حدثت اخطاء في مسيرة 15 أيار (مايو) وسنسعى الى عملية ضبط اكثر جدوى"، والكلام واضح هنا، ويقرأ بين سطوره، ان "حماس" تريد ان يستمر الحراك، لكنها تحاول تلافي اي صدام.
فصائل منظمة التحرير كانت اكثر تحفظا. عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وأمين سرها في لبنان فتحي أبو العردات، كان اشار ايضا الى ان اجتماعات تعقد، لكن لا شيء نهائي، وهو ما أكده أيضا عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الديموقراطية" لتحرير فلسطين علي فيصل، فيما اوضح عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" مروان عبدالعال، ان ما تريده "الشعبية" استراتيجية تحرك مبرمجة تخرجها عن طابع "المناسباتية".
الأسبوع الجاري كان أكثر وضوحا.. وخصوصا خلال الإجتماع الذي عقد مساء الثلاثاء، ونوقشت فيه الخيارات، التي اجمعت فلسطينيا ولبنانيا على رفض اي صدام مع الجيش اللبناني، علما أن موقف الجيش، وكما قال مشاركون في الاجتماع، يبدو رافضا لأي نشاط يجري على الحدود. وبالتالي طرحت فكرة مسيرة بالسيارات تمر على الطريق قرب الشريط الحدودي، وتستقر في بلدة الخيام بعيدا عن الشريط، والتزم "حزب الله" الإتصال بالجيش على أن يطلع اطراف اللجنة على الجواب مساء اليوم (الخميس).
ويقول مصدر فلسطيني متابع أن "النية تتجه الى الغاء تحرك 5 حزيران (يونيو)، خصوصا ان الأجواء لا توحي بموافقة الجيش على المسيرة السيارة المقترحة، وأن "حزب الله" ليس بصدد الضغط على الجيش، لثلاثة أسباب رئيسية: أولها انه غير معني بتوتير في منطقة عمل القوات الدولية حاليا، وثانيا لعلم الجميع: فلسطينيين ولبنانيين ان السلطات السورية لن تسمح بمسيرة مماثلة في الجولان، وبالتالي لا أحد يود أن يكون الطرف الذي يوجه رسالة اقليمية، وخصوصا الجانب الفلسطيني، وثالثها، أن "حزب الله" في موضوع المسيرة غير مغطى لبنانيا، اذ ان كل حلفائه وخصوصا المسيحيين لا يريدون تلك المسيرة".
وبالتالي، وعلى الرغم من الإستنفار الإسرائيلي والحديث الاعلامي عالي النبرة عن مخاوف من مواجهات عنيفة على الحدود في ذكرى هزيمة 5 حزيران (يونيو) 1967، فإن العين حقيقة على موعد أيلول (سبتمبر) حين تطلب منظمة التحرير اعترافا كاملا من الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فترفض اسرائيل واقرب حلفائها، وتتحفظ بعض الدول الغربية، وتستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو)، فيتحرك الشارع الفلسطيني وتشتعل مواجهات عنيفة، لكن في داخل الأراضي الفلسطينية وليس خارجها، كما تشير كل التوقعات، وهي مواجهات يستعد الفلسطينيون كما الإسرائيليون لها، وهنا ستكون مواكبة فلسطينية خارج الأراضي المحتلة، لكن ليست حدودية، انما مدروسة ومنتقاة تعطي نتائج ايجابية ولا تحرج أحدا من الأصدقاء والأشقاء والحلفاء، ولا يستخدم فيها الفلسطيني كصندوق بريد، خصوصا بعد المصالحة التي تمت بين "فتح" و"حماس" برعاية مصرية، ومع التشدد الإسرائيلي الذي الغى اي إمكانية حل سلمي كان ينشده قسم من الفلسطينيين ويرفضه قسم آخر.

الجمعة، 27 مايو 2011

"مسيرة العودة".. فعل شعبي أقوى من التجيير

المستقبل - السبت 28 أيار 2011 - العدد 4009 - شؤون لبنانية - صفحة 5

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=468746

أنيس محسن
يجمع قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان على أن "مسيرة العودة" في 15 أيار (مايو) التي نظمت احياء لذكرى نكبة العام 1948 في مارون الراس، هي فعل شعبي فلسطيني انضوت الفصائل في اطاره "رغم محاولات تجييرها او استغلالها" من البعض. ويؤكدون ان الحشد فاق كل التوقعات، اذ فيما كان تقدير المنظمين ان المشاركة في المسيرة لن يتجاوز 20 الفا، راوح عدد المشاركين بين 50 و65 الفا، ما يعطي رسائل للجميع في كل الاتجاهات، فلسطينيا وعربيا ودوليا، وفي مقدمتها ان الفلسطينيين لن ييأسوا مهما طال الزمن ومهما استخدمت اسرائيل من عناصر القوة والسطوة وآزرتها الولايات المتحدة في ذلك، وهم لا يقبلون عن فلسطين بديلا، وبالتالي فلا مجال ولا يجب مواصلة التلويح بفزاعة التوطين، التي يرفضها الفلسطيني قبل أي احد اخر.
ويشدد هؤلاء على ان التحرك السلمي الذي حصل قابله الاحتلال الإسرائيلي، وكعادته، بعنف وارهاب دموي وتسبب في سقوط 6 شهداء واكثر من 120 جريحا. وفيما يتطلب رفع القضية الى اعلى المحافل الدولية ومعاقبة اسرائيل على جريمتها هذه، فإنه يؤكد لمن لا زال يساوره الشك، بأن إسرائيل غير معنية بالسلام.
وفي هذا السياق يؤكد ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة ان "المسيرة جاءت تأثرا بالربيع العربي والثورات العربية التي جرت بداية هذا العام في عدد من الدول العربية، وخصوصا أننا كفلسطينيين بعد مرور 63 سنة على النكبة لم يعد مقبولا أن نبقى صامتين على احتلال فلسطين وعلى الحرمان الذي نعيشه في الدول المضيفة".
ويشير عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" وأمين سرها في لبنان فتحي ابو العردات، أن "عنوان التحرك كان النكبة والعودة، وحق العودة هو حق فردي وجماعي، وقد تنادت مجموعة من الشباب والهيئات والمؤسسات لإحياء هذه المناسبة، وهناك قرار فلسطيني عام وجماعي بتأمين اوسع مشاركة في مناسبات وطنية كهذه".
ويصف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤولها في لبنان مروان عبدالعال مسيرة 15 أيار (مايو) بأنها، "محاولة لاستعادة الأمل والقيم المرتبطة بالعلاقة بالوطن، وخصوصا في لبنان حيث يصور الفلسطيني على انه مجرد شخص يبحث عن لقمة يأكلها في بؤر من البؤس والحالة الامنية واعتباره فزاعة توطين".
ويقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل، ان المسيرة حملت عددا من الرسائل: "أهمها لإسرائيل واميركا أنه لا يمكن شطب حق العودة.. ولا يمكن الرهان على الزمن لينسى الشعب الفلسطيني حقه هذا، والى المجتمع الدولي انه بات ملحا ان يضع حدا للعربدة الإسرائيلية ويعمل على تنفيذ كل القرارات خصوصا القرار 194 الذي يؤكد على حق العودة".
ولا ينفي قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان وجود تجيير واستغلال للمسيرة، او اقله نوايا استغلال، لكنهم يجمعون أيضا على أن الصوت الفلسطيني في المحصلة هو الأقوى.
ويقول بركة: "بغض النظر عمَن استفاد من عرب ومسلمين من المسيرة، فإن المستفيد الأول هي القضية الفلسطينية. ويمكن تلمس هذا الأمر من خلال تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد المسيرة بأن الصراع لم يعد في الضفة وغزة إنما على إسرائيل نفسها".
ويقول أبو العردات "نحن قيمنا ما حصل، وبالتأكيد هناك اخطاء حصلت". يضيف "بالطبع كل جهة تقرأ التحرك على طريقتها، نحن كفلسطينيين لا نريد ان ندخل في تلك البازارات، وفي سياسات المحاور... ونحن نعلم ان هناك قوى تسعى الى التجيير والاستخدام، لكن رسالة الفلسطينيين اقوى: انها الخلاص من الاحتلال والعودة الى فلسطين".
ويعتبر عبدالعال، انه "في أي كل عمل جماعي هناك من يعمل على استغلال الوضع لمصلحته الخاصة، وهذا ينطبق على مسيرة حق العودة، سواء من قبل فصيل فلسطيني او جهات غير فلسطينية.. دائما هناك نزاع بين خطين: تقليدي وتجديدي، الخط التجديدي هو الذي تعبر عنه روحية الثورات العربية".
ويؤكد فيصل انه "بالنسبة لما يمكن ان يكون توظيفاً للمسيرة، يجب التذكير ان المبادرة كانت فلسطينية قبل ان تكون من اي طرف اخر، وكانت ظاهرة في الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية، التي بدأت عقب اندلاع الثورة في تونس ومصر وبروز دور ريادي للشباب العربي في قيادة هذه الانتفاضة".

السبت، 7 مايو 2011

دردشة على "فيسبوك" في ذكرى 7 أيار

============ أنيس محسن
هذه دردشة جرت صباح يوم 7 أيار 2011 على صفحة "فيسبوك" بيني وبين صديق ورفيق درب قديم، أيام كنا "ثوريين" نريد أن نغير العالم وأن نرى العدل يعم، والفرح ينتشر ويصيب كل بني الإنسانية، وخصوصا ان تعود فلسطين إلى أهلها.. أنا اليوم في بيروت وهو في بلاد أُخرى.. لأن هناك.. حيث كنا نرى المكان ذاك موقعاً عدواً.. يبدو انه الملجأ: اقتصاديا وفي مجال حرية التعبير.
بكل الأحوال، هنا الحوار الذي بدأه الصديق والرفيق القديم والباقي إلى الآن ورغم بعد المسافات، جرى على النحو التالي:
- هو يخاطب الجميع على صفحة "الفيسبوك": يعني 7 أيار مجيد علينا وعليكم.
• أنا: في مثل هذا اليوم كنا في جريدة "المستقبل" نراقب الحرائق في الشوارع الناتجة عن الإطارات "المُقاوِمَة" المشتعلة، وبعد يومين من 7 أيار (أي في التاسع منه) كنا نعاني حريقا في مبنى الجريدة ناتج عن قذائف "مُقاوِمَة".. والله سترنا من الموت!
- هو: في مثل هذا اليوم كان علي ان اعطي من لندن توجيهاتي للعائلة من أين تسلك وكيف تهرب.. كنت أظن أن ساقية الجنزير بعيدة عن نطاق اي معركة، ولكن "أبو خشبة" خذلني.. وفي مثل هذا اليوم كان قلبي مشغول أيضا على كثير من الأعزاء يا عزيزي... ليش بيحتفلوا بـ13 نيسان جماعات اللاحرب، مش عارف، مفروض يقولوا 7 أيار تنذكر وما تنعاد.
- هو: إيه يا أنيس ومن سلمكم انذار بولغانين؟
- هو: واللا بلاش هالسؤال؟
• أنا: في 9 أيار، وقبل الفجر بقليل، اتى ديكٌ راكباً دراجة آلية، وصاح بنا: "مستقبل سلم تسلم". لم أسلم نفسي لأنني لست من (تيار) "المستقبل"، وأيضا كنت في مبنى مجاور، لكن عمر، كان في المبنى ويبدو أنه مثلي اعتبر أن صياح الديك قبل وقته بنحو ساعتين، لا يعنيه لأنه ليس من (تيار) "المستقبل" ايضا، لكن بعد قليل من صياح "الديك المُقاوِم" انهمر الرصاص وانهالت القذائف.. راقبته يمزق المبنى، وسمعت صرخات الزملاء الذين كانوا لا يزالون في المبنى.. ثم بدأ الدخان يتصاعد.
- هو: انا اتصلت بعمر قلتللو شو بدي قلك يا عزيزي.. غير قلبي معك.. ناسي اذا كان بعدو محاصر او تم اجلاؤه.
- هو: هللق بالعودة لساقية الجنزير اهضم شي كانوا الاشتراكية لأنو خبروني إنو كانو مستنفرين بـ6 ايار، بس 7 ايار ما كان في حدا منهم حتى اللي عم يلعبو ورق بالشارع كانوا افرنقعوا..
• أنا: المنزل حيث اسكن، وهو في رمل الزيدانية، يبعد 25 دقيقة مشياً على الأقدام، لكن كان التواصل مستحيلا إلا عبر الهاتف.. كنت أحاول استعادة ما عرفته قديما من إجراءات الحماية، وهو قليل بكل الأحول، وأوجه زوجتي وابني إلى أي زاوية في المنزل يمكن أن يلتجئا، لأكتشف لاحقا أنه لم تحدث معركة، لأن لا أحد واجه "المقاومين" الزاحفين نحو الأحياء "المستقبلية"، إذ لم يكن من سلاح للمواجهة، وأن أصوات الرصاص والقذائف كان للتسلية لأن "الشباب المقاومين" زهقوا وأرادوا أن يتسلوا قليلاً.
- هو: كيفو ساري يا أنيس؟ بتذكره كان بعدو ما بيمشي لمّا كنت بطريق الجديدة أنت.. هيدا لمّا كنت تعلمني حضرتك إنو الكل في المواجهة...
• أنا: ساري كبر، وهو في المواجهة على طريقته.. ولا زلت أنا في المواجهة.. وأُعَلِّم من يريد أننا في مواجهة مستمرة، كل على طريقته.. وكل على قدر ما يستطيع.. وأنت أذكرك دائما لأنك كنت ثورياً زيادة شوية عن اللزوم... وأعتقد أنك لا تزال ثورياً على طريقتك لكن بنضوج أكبر.
- هو: هم حرفوا المواجهة وشوهوا الاحلام وسرقوا إسم الوطن ليغطوا فيه مشاريع بشعة.. على كل حال هذا حديث آخر.
... ثم آن وقت انقطاع الكهرباء في بيروت.. حيث أسكن، وانتهت الدردشة.

الثلاثاء، 3 مايو 2011

نموذج من هتافات المتظاهرين في سوريا

أبرزت الهتافات والشعارات التي اطلقت في تظاهرات "جمعة الغضب" في 29 نيسان (ابريل) 2011، رداً على اقتحام درعا وحصارها اعتباراً من 25 نيسان (ابريل)، صورة حقيقية عن البعد المدني المسالم للتظاهرات والمتظاهرين، وليس كما يحاول النظام عبر وسائل اعلامه ووسائل الإعلام التابعة له في خارج سوريا وبعض المواقع الاخبارية، أن يزعمه من ان تلك التظاهرات ما هي الا تحركات يقودها مسلمون متطرفون. وهنا بعض الهتافات في بعض المناطق كما وردت في تقرير يومها على وكالة "أسوشييتد برس إنترناشونال":
• في محلة الميدان في دمشق هتف المشاركون "ليش خايفين" و"فكوا الحصار"، في إشارة الى الحصار على درعا. وفي حي القابون علت هتافات "عالجنة رايحين شهداء بالملايين" و"الله أكبر، حرية". وبث مقطع فيديو لتظاهرة في حي القدم عند المدخل الجنوبي لدمشق برزت فيها لافتات كتب عليها "لا سلفية ولا إرهاب ثورتنا ثورة شباب أحرار" و"لا للتدخل الأجنبي نعم للحرية"، و"الموت ولا المذلّة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".
• وهتف متظاهرون في سقبا في دوما بريف دمشق "لا سلفية ولا إرهاب الإعلام السوري كذاب"، في إشارة الى اتهام السلطات السورية "مجموعات إرهابية متطرفة" بالوقوف وراء أحداث الشغب وبتحريك التظاهرات.
• في حمص هتف المشاركون "بشار معكن والله معنا" و"إرحل إرحل" و"سوريا حرة، بشار يطلع برا".
• وفي تلبيسة قرب حمص حيث طالب المتظاهرون بـ"محاكمة القتلة".
• في حماه، طالب المشاركون في التظاهرات بفك الحصار عن درعا وبإسقاط النظام، وأخرى في السلمية القريبة رفعت فيها لافتات ترفض التدخّل الأجنبي وتشدد على الوحدة.
• في القامشلي ركزت اللافتات فيها على الوحدة والديموقراطية ومهاجمة الإعلام الرسمي.
• في بانياس حمل المتظاهرون الورود وقال أحد الأشخاص عبر مكبر الصوت "نحن سلاحنا الورود".
• في تل كلخ قرب الحدود اللبنانية الشمالية "ما منحبك ما منحبك ارحل عنا أنت وحزبك" و"يا بشار باي باي بدنا نشوفك في لاهاي" و"صبوا المي بالمتّة بشار رايح ع جدة". وكان لافتاً هتاف المتظاهرين ضد أميركا وإيران حيث هتفوا "لا أميركا ولا إيران تركونا نعيش بأمان" و"يا أميركا ويا إيران حلّوا عنا وعن لبنان".